تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بها لعدم اللبس والضمير لهما ، وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل واو العقلاء لأن السباحة فعلهم .
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
( 34 ) نزلت حين قالوا :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] وفي معناه قوله :
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعدما تقرر ذلك .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
ذائقة مرارة مفارقتها جسدها وهو برهان على ما أنكره .
وَنَبْلُوكُمْ
ونعاملكم معاملة المختبر
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
بالبلايا والنعم
فِتْنَةً
ابتلاء مصدر من غير لفظه
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
( 35 ) فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر . وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق .
شرح
الفلك واقفا فيه والفلك يتحرك فيتحرك الكوكب تبعا لحركة الفلك . قال الإمام : واعلم أن مدار هذا الكلام على امتناع الخرق وهو باطل بل الحق أن الاحتمالات كلها ممكنة واللّه تعالى قادر على كل الممكنات . والذي يدل عليه لفظ القرآن أن تكون الأفلاك واقفة والكواكب جارية فيها كما يسبح السمك في الماء . قوله : ( قالوا نتربص به ريب المنون ) الريب ما يريبك من المكاره . والمنون الموت . والمعنى : ننتظر به أن تصيبه مكاره وحوادث تؤديه إلى الموت . فريب المنون الحوادث المهلكة من حوادث الدهر ، والشماتة الفرح ببلية العدو . ولما كانوا يشمتون بموته عليه الصلاة والسّلام أبطل اللّه تعالى شماتتهم بهذه الآية أي قضى اللّه أن لا يخلد بشرا في الدنيا فكل من فيها عرضة للموت ، فإذا كان الأمر كذلك فإن مت أنت أيبقى هؤلاء ؟ فالهمزة في المعنى دخلت على الخلود لأنه هو المنكر بعد تقرر ذلك أي إن مت أفهم الخالدون فجيء بالهمزة لإنكار هذا المعنى . وأكد اللّه تعالى هذا الإنكار بقوله :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ[ آل عمران : 185 ؛ الأنبياء : 35 ] وآيات أخرى . وأشار المصنف إلى أن المراد بالنفس النفس الناطقة التي هي الروح الإنساني وأن موتها عبارة عن مفارقتها جسدها ، وقدر المرارة المستعارة لما يصيب النفس من ألم المفارقة تشبيها له بالكيفية المطعومة وجعل الذوق ترشيحا للاستعارة ، فلا يرد ما ذكره الإمام من أن عموم كل نفس لا بد أن يراد منه الخصوص ، فإن له تعالى نفسا كما قال :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ[ المائدة : 116 ] مع أن الموت لا يجوز عليه ، وكذا الجمادات لها نفوس وهي لا تموت فإنه إنما يتجه أن لو كان النفس بمعنى الذات وليس كذلك . روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : استأذن أبو بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد مات وسجي عليه الثوب ، فكشف عن وجهه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 28 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين