عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة والمظل عليها .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
شبه ظلامه باللباس في ستره
وَالنَّوْمَ سُباتاً
راحة للأبدان بقطع المشاغل ، وأصل السبت القطع ، أو موتا كقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ الأنعام : 60 ] لأنه قطع الحياة . ومنه المسبوت للميت .
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
( 47 ) ذا نشور أي انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش ، أو بعثا من النوم بعث الأموات . ويكون إشارة إلى أن النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور . وعن لقمان : يا بني كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر .
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس
بُشْراً
ناشرات للسحاب ، جمع نشور . وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف ، وحمزة والكسائي به وبفتح النون على أنه مصدر وصف به ، وعاصم « بشرا » تخفيف بشر جمع بشير بمعنى مبشر
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
يعني قدام المطر .
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
( 48 ) مطهرا لقوله :
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
[ الأنفال : 11 ] وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء ، والوقود لما يتوضأ به ويوقد به قال عليه الصلاة والسّلام : « التراب طهور المؤمن طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب » . وقيل : بليغا في الطهارة . وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول كالضبوت بمعنى المضبوت وللمصدر كالقبول وللاسم كالذنوب .
شرح
يكون بمعنى الانتشار والتفرق في وجوه المصالح ، ويحتمل أن يكون بمعنى الحياة لأنه لما كان في النوم معنى الوفاة لانقطاع الإنسان به عن التصرف والعمل كان في اليقظة معنى الحياة . في بعض الكتب : ابن آدم كما تنام تموت وكما تستيقظ تبعث . والنوع الثالث منها ما ذكره بقوله :وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو « نشرا » بضم النون والشين وهو جمع نشور كرسل ورسول ، والمعنى : أرسلها ناشرات للسحاب في الجو كما ينشر الشيء المطوي المضبوط . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو في رواية بضم النون وسكون الشين والمعنى كالأول . وقرأ حمزة والكسائي بفتح النون وسكون الشين . وقرأ عاصم بالباء المضمومة وسكون الشين من البشارة واختار كون « طهورا » في الآية اسما لما يتطهر به كالسحور والوقود استدلالا بقوله تعالى :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ[ الأنفال : 11 ] وضعف كونه مبالغة الطاهر لخلوه عن بيان منفعته وهي كونه مطهرا للإنسان من الحدث والنجاسة . قوله : ( وللاسم كالذنوب ) وهو اسم بمعنى الصب ويقال : أيضا للدلو الملائي ذنوب ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب . فإن قيل : الطهور مشتق من طهر يطهر طهارة وهو لازم فكيف يجوز تعديته بتطهيره غيره ؟ قلنا : إنه حينئذ لا يكون من الصفات المشتقة كالغفور والشكور بل يكون من قبيل الأسماء الجامدة ، فإن قيل : كيف يكون لفظ طهور اسما