ظهورها . وقيل : مد الظل لما بنى السماء بلا نير ودحا الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ، ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحال . خلق ثم الشمس عليه دليلا أي مسلطا عليه مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول . أو دليل الطريق من يهديه يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا شيئا فشيئا إلى أن تنتهي غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا
شرح
مراتبها بالبعد الزماني فاستعير لجانب المشبه لفظ « ثم » الموضوعة للتراخي الزماني . ووجه كون الأمور متباعدة في الرتبة والفضل أن حدوث الظل ممدودا مبسوطا على وجه الأرض وإن كان في نفسه دالا على وجود الصانع الحكيم ، إلا أن جعل الشمس دليلا عليه لدلالته على أمر زائد مرتب على ذلك أفضل منه رتبة ، وقبض الظل قبضا يسيرا أعظم من الثاني لأن الإزالة مع التدرج والمهلة بانبساط ضوء الشمس على الأجرام تحصل بها المنافع المرتبة على الشمس مع عدم ارتفاع منافع الظل بالكلية وهي منفعة زائدة على قبض انبساط الظل وقيام دليل وجوده مع معرفة الساعات والأوقات التي يناط بها أكثر أحكام الشرع ولأن في التدرج حكما ومصالح أخرى . قوله : ( وقيل مد الظل ) عطف على قوله : « لتفاضل الأمور » أي وقال بعضهم . ثم في أحد الموضعين مستعملة في أصل معناها وهو التراخي الزماني فإن خلق الشمس مسلطة على الظل متراخ زمانا عن انبساط ظل السماء على الأرض ف« ثُمَّ »في قوله :ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِللتراخي بخلافها في قوله : ( ثم قبضنا ) . قوله : ( ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة ) أي لو أراد بقاء الظل على تلك الحالة ممدودا على وجه الأرض لما خلق الشمس ليكون باقيا على امتداده لكن أراد تغييره فخلق الشمس وسلطها على الظل ، فإن الظل تابع للشمس كما يتبع المدلول الدليل . والمراد بكون الظل تابعا للشمس أن زيادة الظل ونقصانه تابعة لحركة الشمس فعلى هذا الوجه يكون قوله تعالى :عَلَيْهِمفعولا ثانيا « لجعلنا » وقوله :دَلِيلًاحالا من الشمس وتكريرا للمفعول الثاني كما في قوله تعالى :فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً[ الفرقان : 23 ] وكون الشمس دليلا على الظل عبارة عن كونها مستتبعة إياه استتباع دليل العلم لمدلوله واستتباع دليل الطريق لمن يهديه فإن الشمس باختلاف أحوالها في مسيرها تستلزم اختلاف أحوال الظل من كونه ثابتا في مكانه وزائلا عنه ومنبسطا ومنقبضا ونحو ذلك ، فيصح أن يستدل بكل حال من أحوالها على كل حال من أحوال الظل .
قوله : ( أو دليل الطريق ) عطف على فاعل « يستتبع » وقوله : « من يهديه » عطف على مفعوله أي أو كما يستتبع دليل الطريق من يهديه . فالشمس على الأول بمنزلة دليل العلم بالنسبة إلى مدلوله ، وعلى الثاني بمنزلة دليل الطريق بالنسبة إلى من يهديه . قوله : ( يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها ) استئناف لبيان كون الشمس مسلطة عليه مستتبعة إياه . والنوع الثاني من دلائل الوحدانية ما ذكره بقوله :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساًوالنشور يحتمل أن