تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
جمعه أنسى أو إنسان كظرابى في ظربان ، على أن أصله أناسين فقلبت النون ياء .
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ
صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب ، أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطل وغيرهما . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما عام أمطر من عام ولكن اللّه قسم ذلك بين عباده على ما شاء . وتلا هذه الآية . أو في الأنهار والمنابع .
لِيَذَّكَّرُوا
ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة وحق النعمة في ذلك . ويقوموا بشكره ، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم .
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
( 50 ) إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا . ومن لا يرى الأمطار إلا من الإنواء كان كافرا ، بخلاف من يرى أنها من خلق اللّه . والإنواء وسائط أو أمارات بجعله تعالى
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً
( 51 ) نبيا ينذر أهلها فتخف عليك أعباء النبوة لكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك وتعظيما لشأنك وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق .
شرح
ياء مشددة لا تدل على نسب نحو : كراسي في جمع كرسي فلو أريد بياء كرسي النسب لم يجيء جمعه على كراسي . قوله : ( صرفنا هذا القول ) يعني ضمير« صَرَّفْناهُ »إما أن يرجع إلى ما ذكره بقوله :وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراًكأنه قيل : ولقد صرفنا ذكر إنشاء السحاب وإنزال المطر بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب ليتفكروا ويعتبروا ، أو يرجع إلى نفس الماء الطهور الذي هو المطر . ومعنى تصريفه بين الناس أن لا ينزله على نسق واحد بل ينزله في مكان دون مكان ، وفي وقت دون وقت ، وعلى صفة دون أخرى ، فيقسمه بين العباد على هذه الوجوه . وروي عن ابن عباس أنه قال : ما عام بأكثر مطرا من عام ولكن اللّه يفرقه في الأرض . ثم قرأ هذه الآية . وروي عن ابن مسعود عن النبي عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « ما من عام بأمطر من عام ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حول اللّه ذلك إلى غيرهم ، فإذا عصوا جميعا صرف اللّه ذلك إلى الفيافي » . والمراد باختلاف صفة المطر كونه تارة وابلا وأخرى طلا ومرة ديمة مثلا . والوابل المطر الشديد ، والطل أضعف المطر ، والديمة المطر الذي يدوم أياما . قوله : ( أو في الأنهار والمنابع ) عطف على قوله : « في البلدان المختلفة » أي ويجوز أن يكون المراد بتصريف المطر بين الناس إجراءه في الأنهار والمنابع لينتفعوا به بوجوه الانتفاع من الشرب وسقي الزرع ونحوهما . قوله : ( بخلاف من يرى أنها ) أي من يرى أن اللّه هو الذي خلق الأمطار وجعل الأنواء دلائل وأمارات عليها لا يكفر . والحاصل أن المراد بالكفور إما كفران النعمة وقلة المبالاة بشأنها فإن حقها أن يتفكر فيها ويستدل بها على وجود الصانع
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 302 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين