تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
لا يهملهم وإن أمهلهم .
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
بأن أطاعه وبنى عليه دينه لا يسمع حجة ولا يبصر دليلا . وإنما قدم المفعول الثاني للعناية به .
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
( 43 ) حفيظا تمنعه عن الشرك والمعاصي وحاله هذا ، فالاستفهام الأول للتقرير والتعجيب والثاني للإنكار .
شرح
ونعته . قوله :( إِلهَهُ هَواهُ )مفعولا الاتخاذ من غير تقديم ولا تأخير لاستوائهما في التعريف ، فإن مفعولي « اتخذ » قبل دخوله عليهما مبتدأ وخبر المبتدأ« إِلهَهُ »والخبر« هَواهُ »لأن كل واحد منهما معرفة والمعرفتان إذا وقعتا مبتدأ وخبرا فالمقدم هو المبتدأ والمؤخر هو خبره ، فيكون« إِلهَهُ »مفعولا أولا ، و« هَواهُ »ثانيا من غير تقديم ولا تأخير . إلا أن المصنف جعل تقدير الكلام : أرأيت من اتخذ هواه إلهه . وقال : إنما قدم المفعول الثاني للعناية كما تقول : علمت منطلقا زيدا لفضل عنايتك بالمنطلق نظرا إلى أصل المعنى ، فإنه لا ينكر أن المعرفتين أيهما قدم فهو المبتدأ إلا أن النظر إلى جانب المعنى وملاحظة أصل المقصود يقتضي أن يكون« إِلهَهُ »خبرا في الأصل . ويكون المقصود من الكلام التعجب من اتخاذ الهوى إلها على التشبيه البليغ كأنه قيل : لا تعجب ممن جعل هواه بمنزلة الإله في التزام طاعته وعدم مخالفته إياه ولا معنى للتشبيه الإله بالهوى . ولما كان المشبه به ههنا ه و « الإله » والمشبه هو « الهوى » ، ومن المعلوم أن حق المشبه به أن يكون متأخرا عن المشبه كان مرتبة قوله : « إلهه » التأخر عن الهوى كما في قولك : زيد الأسد فلما قدم عليه صار مزالا عن موضعه الأصلي غير قار فيه ، فلهذا جعل من باب تقدم المفعول الثاني على الأول . قوله : ( والثاني للإنكار ) أي لست موكلا على حفظه تحفظه من اتباع هواه وعبادة من يهواه من دون اللّه تعالى ولا تقدر عليه ، ولا تحسب أيضا أن أكثرهم يسمعون ما تقوله سماع تدبر ويعقلون ما تورده من الحجج والدلائل الدالة على الوحدانية . ثم إنه تعالى لما عجب من جهل من أطاع هواه وجعله بمنزلة الإله ذكر أنواعا من الدلائل الدالة على وجود الصانع الحكيم المنفرد بالألوهية : فأولها الاستدلال بحال الظل في زيادته ونقصانه وتغير أحواله وهو قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّكلمة « إلى » مبنية على تضمين الرؤية معنى النظر و « كيف » منصوبة « بمد » وهي معلقة لقوله : « ألم تر » وهو إن كان من رؤية العين يجب أن يكون المنظور فيه مما يصح أن يتعلق به رؤية العين ، فكان أصل الكلامأَ لَمْ تَرَإلى صنع ربك أو إلى الظل كيف مده ربك وبسطه على وجه الأرض حين أحدثها ، إلا أنه غيّر النظم إلى ما عليه التنزيل للإشعار بأن مدلول هذا الكلام وهو كونه تعالى مادا للظل كالمشاهد المرئي لوضوح برهانه الذي هو دلالة حدوث الظل وتصرفه على الوجه النافع الدال على كونه فعل الصانع الحكيم المنفرد بالألوهية . ثم أشار إلى احتمال أن يكون قوله :أَ لَمْ تَرَمن رؤية