بعث اللّه رسولا في معرض التسليم بجعله صلة وهم على غاية الإنكار تهكم واستهزاء ولو لاه لقالوا : أهذا الذي زعم أنه بعثه اللّه رسولا ؟
إِنْ كادَ
إنه كاد
لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا
ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدعاء إلى التوحيد وكثرة ما يورد مما يسبق إلى الذهن أنها حجج ومعجزات
لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
ثبتنا عليها واستمسكنا بعبادتها و
« لَوْ لا »
في مثله تفيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ .
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 42 ) كالجواب لقولهم :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا
فإنه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له . وفيه وعيد ودلالة على أنه
شرح
لَيُضِلُّنامخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينهما . و « هزؤا » مفعول ثان والجملة المنفية جواب « إذا » الشرطية وقوله هذا الذي في محل النصب بالقول المضمر وذلك القول المضمر في محل النصب على أنه حال من فاعل إن يتخذونك أي ما يتخذونك إلا هزؤا قائلين ذلك .
والمعنى : لم يقتصروا على ترك الإيمان وإيراد الشبهات الباطلة بل زادوا عليها الاستهزاء والاستحقار إذا رأوك فإن إشارتهم إليه عليه الصلاة والسّلام بلفظ هذا استحقار تنزيلا لدنو مكانته عليه الصلاة والسّلام بزعمهم منزلة دنو مكانه بمقتضى جهالتهم وضلالتهم . ولما ورد أن يقال : مضمون الصلة يجب أن يكون معلوم الانتساب إلى ذات الموصول عند المتكلم فكيف جعلوا قولهم :بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًاصلة مع أنهم منكرون بعثته عليه الصلاة والسّلام ؟
أجاب عنه بأنه مبني على التهكم والاستهزاء . قوله : ( ولولا في مثله ) أي فيما لم يذكر جواب « لولا » اكتفاء بما تقدم عليها مما يدل على جوابها تقيد الحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ ، فإن « لولا » مع ما دخلت هي عليه قيد لجوابها لفظا إن ذكر جوابها لفظا ، وإن لم يذكر لا تكون قيدا له من حيث اللفظ إلا أنه لما تقدم حكم يدل على جوابها المطلق وهو قوله :إِنْ كادَ لَيُضِلُّناكانت « لولا » قيدا له من حيث المعنى لكونه في معنى الجزاء وحكمه .
قوله : ( فإنه يفيد نفي ما يلزمه ويكون الموجب له ) بيان لكونه كالجواب لقولهم . فإن قولهم يستلزم ويقتضي كونه عليه الصلاة والسّلام ضالا من حيث إن أحدا لا يضل غيره إلا إذا كان ضالا في نفسه . والمعنى : سيظهر لهم من الضال غاية الضلال فيفيد نفي ما هو لازم قولهم ، ونفي اللازم نفي للملزوم فيكون كالجواب لقولهم . وقوله :مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًاجملة استفهامية متعلقة « بيعلمون » فهي سادة مسد مفعوليه إن كان على بابه وإن كان بمعنى يعرفون تكون سادة مسد مفعول واحد . وفيه وعيد من حيث إنه يدل على أنه لا محيص لهم عن العذاب وإن تأخر وقوله : « ودلالة » الخ عطف تفسير . وكلمةأَ رَأَيْتَتستعمل تارة للإعلام وتارة للسؤال وههنا استعملت للتعجب من جهل من هذا وصفه