تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إلى الشام .
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
يعني سدوم عظمى قرى قوم لوط أمطرت عليها الحجارة .
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها
في مرار مرورهم فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب اللّه .
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 ) بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة ، فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا فمروا بها كما مرت ركابهم . أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون طمعا في الثواب ، أو لا يخافونه على اللغة التهامية .
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
ما يتخذونك إلا موضع هزءا ومهزوءا به
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
( 41 ) محكي بعد قول مضمر والإشارة للاستحقار وإخراج
شرح
مطر السوء ، وأضيف المطر إلى صفته لتدل على اختصاصه بها وأن ليس له صفة غيرها . قوله : ( يعني سدوم ) عن الليث : أنه بالدال المهملة . وقيل : إنه بالذال المعجمة . قيل : أراد بها عين القرية وكانت قرى قوم لوط خمسا أهلك اللّه منها أربعا بأهلها وبقيت واحدة أهلك اللّه أهلها وهي سدوم . قال اللّه تعالى في حقها :الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِقيل : كان كل حجر منها قدر إنسان وقيل : ذلك كان في ريح حاصب . وهذا العذاب إنما نزل بهم عقوبة على عصيان نبيهم لوط وتكذيبهم إياه فكان ينبغي لكفار قريش أن يتعظوا لما رأوا مما حل بهؤلاء فيمتنعوا عن مخالفة رسول اللّه ويلتزموا طاعته ، فلذلك وبخ اللّه تعالى عليهم بقوله :أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها[ الفرقان : 40 ] ثم انتقل منه إلى توبيخ بوجه آخر وهو أنهم كفرة لا يرجون البعث بعد الموت وهو عاقبة الموت . ولما كان حقيقة الرجاء انتظار الخير وظن حصول ما فيه مسرة وليس النشور خيرا مؤديا إلى المسرة في حق الكافر فلا يتصور نسبة رجاء النشور إلى الكافر حتى يصح إيقاعها أو انتزاعها احتيج إلى توجيه قوله :لا يَرْجُونَ نُشُوراً[ الفرقان : 40 ] فذكر فيه ثلاثة أوجه : الأول أن الرجاء مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل في الخير والشر جميعا فأمكن أن تتصور النسبة بين الكافر وتوقع النشور فيحكم بوقوعها فوضع الرجاء موضع التوقع ونفي عن الكافر لأنه إنما يتوقع الحياة بعد الموت من يؤمن باللّه ورسوله ، فكأنه قيل : بل كانوا لا يتوقعون نشورا فلذلك لم يتعظوا بمن نزل بهم ومروا بقريتهم كما مرت ركابهم وجمالهم . والثاني أن يكون الرجاء على حقيقته بأن يكون المراد بالنشور نشورا فيه خير وسرور كنشور المسلمين ، فإنه يتصور النسبة بين الكافر وبين مثل هذا النشور فيتصور نفيها فنفيت بأن قيل : إنهم لا يأملون نشورا كما يأمله المسلمون طمعا في الثواب فإن من لم يؤمن ولم يعمل عمل المؤمنين كيف يأمل مثل أملهم ؟ والثالث أن الرجاء بمعنى الخوف على لغة تهامة ويتصور نسبته إلى الكافر ونفيها . قوله : ( إلا موضع هزؤا ) على أن يكون « هزؤا » مصدرا على تقدير المضاف وإن كان فعلا بمعنى مفعول فالتقدير : مهزوءا به . وكلمة« إِنْ »في قوله :إِنْ يَتَّخِذُونَكَنافية وفي قوله :إِنْ كادَ