تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
ثابتات ، من رسا الشيء إذا ثبت .
أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
كراهة أن تميل بهم وتضطرب . وقيل : لأن لا تميد فحذف « لا » لأمن الإلباس .
وَجَعَلْنا فِيها
في الأرض أو الرواسي
فِجاجاً سُبُلًا
مسالك واسعة . وإنما قدم « فجاجا » وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك ، أو ليبدل منها « سبلا » فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد .
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) إلى مصالحهم
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
من الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب
وَهُمْ عَنْ آياتِها
أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته التي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة
مُعْرِضُونَ
( 32 ) غير متفكرين .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
بيان لبعض تلك الآيات
كُلٌّ
شرح
السماوات والأرض كانتا رتقا ففتق منهما أرزاقهم ، ثم ذكر أنه جعل بالماء حياتهم ، ثم ذكر أنه جعل لهم الأرض بحيث تقر بأهلها وتسكن بهم بأن أثبت عليها الجبال الراسيات ، ثم ذكر أنه جعل لهم فيها سبلا فجاجا ليهتدوا بها إلى مصالحهم التي جعلت لهم في البلاد النائية . وذكر أيضا نعمته في رفع السماء بلا عمد وحفظها من أن تسقط عليهم ، وذكر أيضا نعمته فيما جعل لهم من الليل والنهار والشمس والقمر وما فيها من المنافع الراجعة إليهم ليتذكروا أن من قدر على هذه الأمور العظيمة وأنعم عليهم بأتم النعم البديعة منزّه عن الشريك والولد وأنه إله واحد وسلطان عزيز صمد . قوله : ( كراهة أن تميل ) يعني أن قوله :أَنْ تَمِيدَمفعول له إما بتقدير المضاف أو بحذف لام العلة و « لا » النافية ، فحذف ما حذف لعدم الالتباس . قال ابن عباس : إن الأرض بسطت على وجه الماء فكانت تميد بأهلها كما تميد السفينة على الماء فأرساها اللّه تعالى بالجبال الثوابت كما ترسى السفينة بالمرساة . قوله : ( مسالك واسعة ) يعني أن أصل التركيب : وجعلنا فيها سبلا فجاجا على أن « سبلا » هو المفعول و « فجاجا » صفة ، فلما قدم عليه انتصب حالا ليدل على أنه تعالى حين خلق السبل فيها خلقها واسعة وذلك لأن الحال يدل على هيئة ذي الحال حتى تعلق العامل به . قوله : ( أو ليبدل منها ) أي ويجوز أن يكون « فجاجا » هو المفعول و « سبلا » بدلا منه تفسيرا للفجاج وبيانا لكونها نافذة مسلوكة ، فإن الفج قد يكون غير نافذ مع ما في البدل من التأكيد ، والسابلة أبناء السبيل المختلفة في الطرقات . قوله : ( بيان لبعض تلك الآيات ) فإن خلق الليل والنهار متعاقبين وخلق الشمس والقمر والنجوم ومسايرها وطلوعها وغروبها على الحساب القويم والترتيب العجيب ، آيات باهرة دالة على وجود الصانع المدبر الحكيم .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 26 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين