يوم القيامة متعلقا به ويقول : يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا افض بيني وبينه » . أو هجروا فيه ولغوا فيه إذا سمعوه ، أو زعموا أنه هجروا أساطير الأولين فيكون أصله مهجورا فيه فحذف الجار . ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول . وفيه تخويف لقومه لأن الأنبياء إذا شكوا إلى اللّه قومهم عجل لهم العذاب .
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
كما جعلناه لك فاصبر كما صبروا . وفيه دليل على أنه خالق الشر والعد . ويحتمل الواحد والجمع .
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً
إلى طريق قهرهم
وَنَصِيراً
( 31 ) لك عليهم .
شرح
على من كذبه وعصاه . وليس المقصود من حكاية هذا القول للمخاطب وهو الرسول الإخبار والإعلام لأن كل واحد من فائدة الخبر ولازمها معلوم له عليه الصلاة والسّلام ، بل المقصود منها تعظيم لشكايته وتخويف لقومه لأن الأنبياء إذا التجأوا إلى اللّه تعالى وشكوا قومهم حل بهم العذاب ولم يمهلوا .
قوله : ( أو هجروا فيه ) أي ويحتمل أن لا يكون قوله :مَهْجُوراًمن الهجر الذي هو ضد الوصل بل يكون من الهجر بالضم بمعنى الهذيان ، فإنه كما يقال : هجره هجرا وهجرانا إذا تركه وصد عنه يقال أيضا : هجر المريض هجرا إذا هذى في منطقة . ثم إنه على تقدير كونه من الهجر بهذا المعنى يحتمل معنيين : الأول أنهم هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه بأن يخلطوا هجرهم به ليبقى غير مفهوم على السامعين ، والثاني أنهم زعموا أنه هذيان وهجر وأساطير الأولين ، وهذا كما لو نقل إليك كلام فقلت : هجر فيه أي هذى قائله في هذه المقالة . وعلى كل واحد من المعنيين يكون أصله مهجورا فيه لأن هجر بمعنى هذى لازم لا يجيء منه اسم المفعول ما لم يعد بحرف الجر ، لأن الهجر بمعنى الإهجار هو التكلم بالهجر وهو كلام فاسد لا طائل فيه ولا معنى له ، فظاهر أنه لا يستدعي المفعول . ويجوز أن لا يكون المهجور اسم مفعول بل يكون مصدرا بمعنى الهجر أطلق على القرآن على طريق التسمية بالمصدر كالمجلود والمعقول والمردود بمعنى الجلد والعقل والرد ، والمعنى على هذا : جعلوا قراءة القرآن والتكلم به هجرا . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما شكا إليه تعالى قومه قال اللّه تعالى تسلية لهوَكَذلِكَ جَعَلْناأي وكما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك جعلنالِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّاوهذا صريح من أن تلك العداوة كانت بجعل اللّه وتلك العداوة كفر فثبت به أنه تعالى خالق الخير والشر جميعا وليس للعبد حصة من الخلق أصلا . ثم إنه تعالى حكى عن منكري النبوة شبهة أخرى وهو قول أهل مكة : تزعم أنك رسول من عند اللّه هلا تأتينا بالقرآن جملة واحدة كما أتى كل واحد من موسى وعيسى وداود عليهم الصلاة والسّلام . وقوله : « جملة » حال من القرآن إذ هي في