تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
الثابت له لأن كل ملك يبطل يومئذ ولا يبقى إلا ملكه فهو الخبر و
« لِلرَّحْمنِ »
صلته أو تبيين و
« يَوْمَئِذٍ »
معمول الملك لا الحق لأنه متأخر أو صفة والخبر
« يَوْمَئِذٍ »
أو
« لِلرَّحْمنِ »
وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) شديدا .
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
من فرط الحسرة وعض اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة لأنها من رواد فهما . والمراد بالظالم الجنس . وقيل : عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي عليه الصلاة والسّلام فدعاه إلى ضيافته فأبى أن يأكل طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل . وكان أبيّ بن خلف صديقه فعاتبه وقال : صبأت . فقال : لا ولكن أبى أن يأكل من طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له . فقال : لا أرضى منك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه . فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف » فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله وطعن أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات .
شرح
وقرىء و « نزلت » بالتشديد مبنيا للمفعول . وقرىء و « أنزل » و « نزل » كل واحد منهما على الفاعل وهو اللّه تعالى فعدى الفعل تارة بالهمزة وتارة بالتضعيف . وقرىء « أنزل » على بناء المفعول أيضا . وقرىء و « نزل » بالفتحات الثلاث مخففا مبنيا للفاعل وهو « الملائكة » وقرىء و « نزل الملائكة » بضم النون وتشديد الزاي ونصب الملائكة والأصل بنونين حذفت إحداهما . قوله : ( فهو الخبر ) يعني أن « الملك » مبتدأ و « يومئذ » ظرف معمول له و « الحق » خبره و « للرحمن » متعلق بالحق . والمعنى : الملك يوم تشقق السماء هو الملك الثابت للرحمن ، أو متعلق بمحذوف على التبيين فيتم الكلام عند قوله : « الحق » . قوله : ( أو صفة ) عطف على الخبر في قوله : « فهو الخبر » . ويحتمل أن يكون « الحق » صفة للمبتدأ و « للرحمن » خبره و « يومئذ » من صلة المبتدأ أو من صلة الخبر ، ولا يجوز أن يكون من صلة الحق لأن ما كان في حيز المصدر لا يتقدم عليه . ويحتمل أن يكون الخبر « يومئذ » و « الحق » نعت « للملك » و « للرحمن » متعلق بالحق أو بمحذوف على التبيين كما مر . وعض اليد كناية عن الغيظ . وقيل : المراد به حقيقة العض والأكل فمعنى قوله :يَعَضُّ الظَّالِمُأنه يأكل يديه إلى المرفقين ثم تنبتان فلا يزال هكذا كلما نبتت يداه أكلهما ندامة على ما فعل وقوله تعالى :وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِمنصوب به . ثم إن كان تعريف الظالم للعهد وكان المعهود عقبة بن أبي معيط يكون قوله : « فلانا » كناية عن شخص معين وهو أبي بن خلف وكان يتمنى عقبة يوم القيامة أن لا يتخذ أبيا خليلا في الدنيا . وإن كان التعريف فيه للجنس أو الاستغراق يكون كناية عن كل من أطاع في معصية اللّه تعالى . روى الضحاك أنه قال : لما بزق عقبة في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عاد بزاقه في وجهه فاحترق خده فكان أثره فيه حتى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 285 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين