حالا ، والإشارة إلى الكتب السابقة واللام على الوجهين متعلق بمحذوف .
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين سنة . وأصله الترتيل في الأسنان وهو تفليجها .
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك .
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
الدامغ له في جوابه
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم ، أو ولا يأتونك بحال عجيبة يقولون : هلا كانت هذه حاله ، إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له .
شرح
والترتيل التفريق ومجيء الكلمة بعد الأخرى بسكوت يسير دون قطع النفس . قال ابن عباس :وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًاأي بيّناه بيانا . وقال السدي : فصلناه تفصيلا . وقال ابن الأعرابي : ما أعلم الترتيب إلا التحقيق والتبيين . وقيل : أمرناه بالترتيب في قراءته وذلك قوله تعالى :وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[ المزمل : 4 ] أي اقرأه بترتيل وتثبت . قيل : معنى الترتيل حفظ الوقوف وأداء الحروف ، ومنه حديث عائشة في صفة قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها » . ومحصول ما ذكره المصنف : أنزلنا بعضه بعد بعض وعلى أثر بعض بزمان يسير بينهما ولم ننزله مرة واحدة وهو معنى قوله : « ونزلناه تنزيلا » . ثم إنه تعالى لما فتح هذه السورة الكريمة بما يتضمن إثبات التوحيد والنبوة ثم أورد أباطيل المخالفين فيهما وردهم في كل واحدة من تلك الشبهات الباطلة والسؤالات الفاسدة ، ختم الكلام بقوله :وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍأي لا يأتونك بشبهة وسؤال من جنس الشبهات المذكورة الواضحة البطلان كأنها مثل يمثل بهاإِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّالذي يدمغ ما جاؤوا به من المثل ويبطله كقوله تعالى :بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ[ الأنبياء : 18 ] سمي ما يوردونه من الشبه مثلا وما يدفع به الشبهة حقا وقوله :إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّاستثناء مفرغ والجملة في محل النصب على الحال أي لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال إلا في حال إتياننا إليك بالحق وبما هو أحسن بيانا لما هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة . قوله : ( أو معنى ) على أن يكون التفسير وهو إظهار المعنى وبيانه مجازا مرسلا عن نفس المعنى المبين . أطلق اسم التفسير والبيان على المعنى لما بينهما من العلاقة فإن كل واحدة من الشبهات التي أوردوها قدحا في نبوته لا معنى لها ولا نفع فيما هم بصدده ، وما جاء اللّه به في دفعه وجوابه أحسن بيانا لما هو الحق والصواب ومقتضى الحكمة أي أحسن معنى وأصلح جوابا وردا من سؤالهم الذي لا نفع لهم فيه . وحاصل الجواب على هذا الوجه أنهم كلما سألوا سؤالا عجيبا أجبنا عنه بجواب هو أحسن من سؤالهم ، مثلا أنهم سألوا عن إنزاله جملة واحدة لم لم يكن ؟ فأجبنا بأنّا أنزلناه مفرقا لنثبت به فؤادك وهو أحسن معنى ومؤدى لما فيه من بيان الحكمة ولا نفع