تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
أي مقلوبين أو مسحوبين إليها ، أو متعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها . وعنه عليه السّلام : « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه » . وهو ذم منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره
أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 34 ) والمفضل عليه هو الرسول عليه السّلام على طريقة قوله :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
[ المائدة : 60 ] كأنه قيل : إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا . وقيل : إنه متصل بقوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ
شرح
لهم من سؤالهم أصلا . والمعنى على الوجه الثاني : كلما يأتونك بصفة عجيبة قائلين لم لم تكن على هذه الصفة ؟ مع أنها هي المناسبة للنبوة وأظهر في الدلالة على أنك نبي جعلناك على صفة هي أشد مناسبة للنبوة ودلالة على أنك نبي حق . فإن قيل : قد ذكر أولا أن السؤال مثل في البطلان فكيف يصح مع هذا أن يقال : الجواب أحسن منه ؟ فإن الحسن ليس مشتركا بينهما . فالجواب من وجهين : الأول لما كان السؤال حسنا بزعمهم قيل الجواب أحسن من السؤال ، والثاني أن مثل قولهم الصيف أحر من الشتاء يريدون به أن حر الصيف أشد من برد الشتاء . فعلى هذا معنى الآية أن الجواب في باب الحق والحسن أقوى وأدخل من سؤالهم في باب القبح والبطلان . قوله : ( أي مقلوبين أو مسحوبين إليها ) الفرق بين الوجهين أن معنى الآية على الأول أن الذين يمشون إلى جهنم حال كونهم مقلوبين ووجوههم إلى القفا وأرجلهم إلى فوق . وقد روي ذلك عنه عليه أفضل الصلاة والسّلام فإنه قد ورد في الأخبار أن رجلا قال : يا نبي اللّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : « إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه » . وعلى الثاني أن الذين يحشرون إليها حال كونهم مسحوبين أي مجرورين على وجوههم . وما ذكره من الحديث يؤيد هذا الوجه . وذكر في إعراب « الذين » ثلاثة أوجه : على أن يكون منصوبا على الذم بتقدير أعني ، ومرفوعا على الذم أي على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين ، وأن يكون مبتدأ وخبره أولئك شر مكانا أي منزلا ومصيرا وأضل سبيلا أي أخطأ دينا وطريقا . قوله : ( والمفضل عليه هو الرسول ) إشارة إلى أن الآية متصلة بقوله :وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍفإن مقصودهم من إتيان ما هو كالمثل في البطلان تحقير منزلته ومكانه وقوله تعالى :مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ[ المائدة : 60 ] فأسلوب الآيتين واحد . قوله : ( وقيل إنه متصل بقوله أصحاب الجنة يومئذ خير ) من حيث إن ذلك في بيان أهل الجنة وحسن حالهم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 290 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين