يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
( 27 ) طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا ، وهو طريق الحق ولم يتشعب بي طرق الضلالة .
يا وَيْلَتى
وقرىء بالياء على الأصل .
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
( 28 ) يعني من أضله وفلان كناية عن الإعلام كما أن هنا كناية عن الأجناس .
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
عن ذكر اللّه أو كتابه أو موعظة الرسول أو كلمة الشهادة .
بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
وتمكنت منه
وَكانَ الشَّيْطانُ
يعني الخليل المضل أو إبليس لأنه حمله على مخالته ومخالفة الرسول أو كل من تشيطن من جن أو إنس .
لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
( 29 ) يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ثم يتركه ولا ينفعه . فعولا من الخذلان .
وَقالَ الرَّسُولُ
محمد يومئذ أو في الدنيا بثا إلى اللّه .
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
قريشا
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) بأن تركوه وصدوا عنه . وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء
شرح
الموت . قوله : ( يقول يا ليتني ) هذه الجملة حال من فاعل « يعض » . قوله : ( طريقا إلى النجاة أو طريقا واحدا ) يعني أن التنكير في قوله : « سبيلا » إما للنوعية أو للإفراد وهو سبيل الحق . قوله : ( ولم يتشعب بي ) أي لم يفرقني يقال : شعبت الشيء إذا فرقته ويقال : التأم شعب بني فلان إذا اجتمعوا بعد التفرق . والباء في قوله : « بي » للتعدية .
ومعنى تفريق طرق الضلال إياه أنه لما كان تارة في هذا الطريق من طرق الضلالة وتارة في تلك كان طرق الضلال كأنها فرقته . قوله : ( وقرىء بالياء على الأصل ) فإن أصل هذه اللفظة كسر التاء التي بعدها ياء صريحة فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفا فرارا من اجتماع الكسرة مع الياء . قوله : ( كما أن هنا كناية عن الأجناس ) يعني أن كل واحد من لفظي « فلان » و « هن » اسم وضع لأن يعبر به عن شيء إلا أن لفظ « فلان » يكنى به عن اسم علم شخص من العقلاء ولفظ « هن » يكنى به عن المسمى الذي يستهجن ذكره بالاسم الموضوع له لقبحه يقال : كانت بينهم هنات . ومن المعلوم أنه ليس المراد بالهنات الألفاظ وإنما يكنى بها عن أشياء قبيحة ولذلك يكنى به عن نفس الفرج لا عن لفظ الفرج . قوله : ( يعني الخليل المضل ) يعني أن خليله يسمى شيطانا لأن فعله فعل الشيطان وهو الإضلال وكلام الظالم تم عند قوله :بَعْدَ إِذْ جاءَنِيثم قال اللّه :وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًاحيث تبرأ في الآخرة من نصرة من أضله في الدنيا . ويجوز أن يكون هذا الكلام من قول الظالم كالكلام الذي قبله يقوله حين يخذله الشيطان أو خليله ولم ينفعه في الآخرة . ثم أخبر اللّه عن شكوى رسوله قومه إليه بقوله :وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّوهذه الشكوى وقعت منه عليه الصلاة والسّلام في الدنيا حين أكثروا من الاعتراضات الفاسدة ووجوه التعنت . وقيل : إنه عليه الصلاة والسّلام يقوله في الآخرة شهادة