أكثر الأوقات للتجالس والتحادث
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) مكانا يؤوى إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن تجوزا له من مكان القيلولة على التشبيه . أو لأنه لا يخلو من ذلك غالبا إذ لا نوم في الجنة وفي أحسن رمز إلى ما يتزين به مقيلهم من حسن الصور وغيره من التحاسين . ويحتمل أن يراد بأحدهما المصدر أو الزمان إشارة إلى أن مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيل من الأمكنة والأزمان . والتفضيل إما لإرادة الزيادة مطلقا أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا . روي أنه يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار .
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ
أصله « تتشقق » فحذف التاء وأدغمها ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب
بِالْغَمامِ
بسبب طلوع الغمام منها . وهو الغمام المذكور في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
شرح
المفعول الأول الذي هو في الأصل مبتدأ بمنزلة ثلاثة مفاعيل وإلا فجعل سواء كان بمعنى خلق أو صير لا يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل . ثم إنه تعالى لما بيّن حال الكفار في الخسار الكلي والخيبة التامة شرح وصف أهل الجنة تنبيها على الحظ كل الحظ في طاعة اللّه فقال :
مستقر أهل الجنة خير من مستقر أهل النار وكذا مقيلهم خير من مقيلهم . فإن قيل : كيف يكون مستقر أهل الجنة خيرا من مستقر أهل النار مع أنه لا خير في النار إذ لا يقال : العسل أحلى من الخل ؟ فالجواب أنه من قبيل التقريع والتهكم كما في قوله :أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ[ الفرقان : 15 ] ولما دلت الآية على أن مستقر أهل الجنة غير مقيلهم فسر المستقر بالمكان الذي يستقر فيه في أكثر الأوقات والمقيل بالمكان الذي يؤوى إليه للتمتع بالأزواج .
قوله : ( إذ لا نوم في الجنة ) لأن أهلها أبدا في نعيم يعرفونه كما أن أهل النار أبدا في عذاب يعرفونه فلا نوم لواحد منهما . قوله : ( وفي أحسن رمز إلى ما يتزين به مقيلهم من حسن الصور ) أي حسن صور أزواجهم من الحور العين . والتحاسين جمع تحسين مصدر حسن سمي به ما يحسن به الشيء من الزخارف كالتصانيف والتضاعيف سمي به تصاريف الزمان وأثناء الشيء . قوله تعالى :( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ )العامل في « يوم » إما « اذكر » أو الفعل المقدر المدلول عليه بقوله تعالى :الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ[ الفرقان : 26 ] تقديره تفرد اللّه بالملك يوم تشقق . قرأ الكوفيون وأبو عمرو « تشقق » بتخفيف الشين ، والباقون بتشديدها .
وأصل القراءتين « تتشقق » حذف الأولون إحدى التاءين للتخفيف ، والباقون أدغموا تاء التفعل في الشين لما بينهما من المقاربة . وهذه الآية مرتبطة أيضا بما اقترحوه من إنزال الملائكة فبيّن اللّه تعالى أن ذلك يحصل في يوم له صفات منها أن السماء تتشقق في ذلك اليوم ، ومنها ما ذكره بقوله تعالى :وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ[ الفرقان : 27 ] . قوله : ( بسبب طلوع الغمام منها ) يعني أن الباء في قوله :بِالْغَمامِسببية فإن طلوع الغمام منها سبب لانشقاقها ،