بمعنى حراما محرما عليكم الجنة أو البشرى . وقرىء « حجرا » بالضم وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص غير كقعدك وعمرك ولذلك لا يتصرف فيه ولا يظهر ناصبه ووصفه بمحجورا للتأكيد كقولهم : موت مائت .
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقري الضيف وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ، فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا سلطانهم فقدم إلى أسبابهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثرا . والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة من الهبوة وهي الغبار ومنثورا صفته . شبه به عملهم المحيط في حقارته وعدم نفعه ثم بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمه أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها . أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر كقوله :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
[ البقرة : 65 ]
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
مكانا يستقر فيه في
شرح
عمرك اللّه تعميرا وقعدك اللّه تقعيدا ، حذف زوائد المصدر وأقيم مقام الفعل مضافا إلى المفعول . و « حجرا » مصدر حجره إذا منعه لأن المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه ولا يلحقه به ، والمعنى : نسأل اللّه أن يمنعه منعا ويحجره حجرا . والعامة على كسر الحاء .
وقرىء بضمها وهي لغة فيه . وحكى أبو البقاء فيه لغة ثالثة وهي فتح الحاء وقد قرىء به .
قوله : ( وأصله الفتح غير أنه لما اختص بموضع مخصوص ) وهو موضع الانتصاب على المصدرية لفعل مضمر أمن فيه من الالتباس وقوله : « غير » جواب لما اختص و« مَحْجُوراً »صفة مؤكدة للمعنى كقولهم : ليل لائل وموت مائت . قوله : ( وعمدنا إلى ما عملوا ) لما لم يجز إسناد حقيقة القدوم إليه تعالى لكون القدوم عبارة عن مجيء المسافر بعد مدة وذلك يكون بالحركة التي هي من خواص الأجسام ومقتضية لحدوث الموصوف بها ، ولذلك استدل الخليل بأفول الكواكب على حدوثها . وقد ثبت أنه تعالى منزه عن الجسمية والحدوث ولذلك أول قوله تعالى :وَقَدِمْنابقوله : و « عمدنا » فإن القصد هو المؤثر في القدوم فأطلق اسم المسبب على السبب فيكون المجاز في المفرد . وليت شعري كيف احتيج إلى اعتباره مع جعله من تشبيه الهيئة بالهيئة كما صرح به حيث قال : « وهو تشبيه حالهم بحال قوم » وفي مثله تكون المفردات مستعملة في معانيها الأصلية وإنما التصرف في المعنى التركيبي . والظاهر أنه ليس مراد المصنف بقوله : « أي وعمدنا » جعل القدوم مجازا عن العمد بل يريد به أن يعبر عن الهيئة المشبهة التي جعل نظم الآية مجازا عنها . قوله : ( أو مفعول ثالث ) عطف على قوله : « صفته » وأراد أنمَنْثُوراًلما كان بمنزلة خبر ثان كان الخبر مع