تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يقل كن لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض . وقرىء « رتقا » بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا ، كالرفض بمعنى المرفوض .
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ النور : 45 ] وذلك لأنه من أعظم مواده في التركيب ، أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به يعينه ، أو صيّرنا كل شيء حيّ بسبب من الماء لا يحيى دونه . وقرىء « حيّا » على أنه صفة « كل » أو مفعول ثان والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان .
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
( 30 ) مع ظهور الآيات
شرح
قوله : ( وقرىء رتقا بالفتح ) أي بفتح التاء فإن كان مصدرا على وزن طلب ، فوجه الإخبار به عن المثنى ظاهر . واختار المصنف أنه فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض ، والنقض بمعنى المنقوض ، فكان ينبغي أن يطابق المخبر عنه في التثنية إلا أنه أفرد بناء على أنه صفة موصوف محذوف مفرد في اللفظ . والتقدير : كانت أشياء رتقا وقوله تعالى :وَجَعَلْنايحتمل أن يكون بمعنى « خلقنا » فيتعدى إلى واحد وهوكُلَّ شَيْءٍ« وحي » صفة « شيء » و « من » ابتدائية متعلقة بالفعل المذكور قبلها ، فإن أريد بالماء النطفة يكون جعلها مبدأ خلق الحيوان ظاهرا كما في قوله تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ[ النور : 45 ] وإن أريد بالماء حقيقة الماء الذي هو أحد العناصر يكون جعلها مبدأ مجازا كما في قوله تعالى :خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ[ الأنبياء : 37 ] بأن شبّه جعل اللّه تعالى كل حيوان مفرط الاحتياج إلى الماء محبا له قليل الصبر عنه بخلقه إياه من الماء . ثم قيل : جعلناه وأنشأناه منه بمعنى جعلناه شديد الاحتياج إليه بحيث لا يعيش بدونه ، فيكون جعلنا استعارة تصريحية تبعية . ويحتمل أن يكون بمعنى « صيرنا » فيتعدى إلى اثنين ثانيهما من الماء ، فعلى هذا كلمة « من » اتصالية والمعنى : صيرنا كل حي متصلا بالماء ملابسا له كما في قوله تعالى :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ[ التوبة : 67 ] أي مشتبك ببعض متصل به لا ينفك عنه وإنما جعلت اتصالية لأن من الماء إذا جعل مفعولا ثانيا لجعل ، وجب أن يكون مفعوله الأول متصلا بالثاني ولا يتأتى ذلك إلا بكونها اتصالية يقال : هذا بسبب منه أي ملابسه ومخالطه لا ينفك عنه ، ولكون الشيء بسبب الغير يستلزم الملابسة والاتصال القوي بينهما فسر المصنف قوله تعالى :مِنَ الْماءِبقوله : « بسبب من الماء » إلا أن « من » في كلامه بيانية لا اتصالية . وكذا يحتمل الأمرين على تقدير أن يكون حيا منصوبا على أنه صفة « كل » وإن نصب على أنه مفعول ثان يتعين كونه بمعنى صيرنا ، وكون الشيء مخصوصا بالحيوان سواء أريد به الجسم الحساس المتحرك بالإرادة أو ما يعم النبات لأنه يصير ناميا ذا رطوبة وخضرة ونور وثمر بسبب الماء ، ويدل عليه قوله تعالى :كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها[ الروم : 50 ] وهذا هو الدليل الثاني من الدلائل المذكورة في هذه الآية . أخبر اللّه تعالى أن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين