تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
على استهجان السبق المعرض به للقائلين على اللّه ما لم يقله . وأنيب اللام عن الإضافة اختصارا وتجانبا عن تكرير الضمير . وقرىء « لا يسبقونه » بالضم من سابقته فسبقته أسبقه
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) لا يعملون قطّ ما لم يأمرهم به
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
لا يخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ، وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده ، فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
أن يشفع له مهابة منه .
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ
عظمته ومهابته
مُشْفِقُونَ
( 28 ) مرتعدون . وأصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خص بها العلماء . والإشفاق
شرح
على استهجان السبق المعرض به للقائلين ) وجه التعريض أنه تعالى لما قال :لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِفهم منه بقرينة السياق والمقام أن هناك من صدر عنه السبق بالقول وهم الذين قالوا على اللّه ما لم يقله أحد له أدنى علم وعقل من أن له تعالى شريكا وولدا ونحو ذلك . ونسب السبق المنفي إليه تعالى وإليهم تنبيها على أن السبق المثبت المعرض به وإن كان سبق قولهم قوله : إلا أنه بمنزلة سبق أنفسهم عليه تعالى في الهجنة والقباحة . والذي يدل على هذا التهجين أن يقال : لا يسبقونه بقولهم إلا أنه أنيب اللام عن الإضافة اختصارا في المعنى بترك التعرض للمضاف إليه . وقرىء « لا يسبقونه » بضم الباء على أنه مضارع سبقه أي غلبه في السبق ، ومضارع فعل المبالغة مضموم العين مطلقا يقال : سابقه فسبقه يسبقه فالسبق المنفي على هذه القراءة هو السبق على طريق المبالغة على معنى أن تكلفوا بأن يغلبوه في السبق بالقول لا تساعدهم فيه نفوسهم وتأبى عنه عقولهم لما ركز في قلوبهم من الخشية المسببة عن معرفة جلال اللّه وعظمته . ثم إنه تعالى بعدما بيّن أن قولهم تابع لقوله وأنه لا يسبق قولهم قوله ، بيّن أن عملهم أيضا تابع لأمره لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به ، ومن كانوا في نهاية الخضوع وكمال العبودية بهذا الحد كيف يكونون آلهة وأولادا ؟ وكذا الخشية والإشفاق المذكوران يعدان من صفات العبيد فلا يكون الموصوف بهما إلها واحدا . قوله : ( وهو كالعلة لما قبله ) يعني أنه استئناف لبيان ما دعاهم إلى ما ذكر من كمال الخضوع بحيث يكون قولهم تابعا لقوله وعملهم تابعا لأمره . والمعنى : أنهم لما علموا كونه تعالى عالما بجميع المعلومات يجازي كل نفس حسب عملها علموا كونه تعالى عالما بظواهرهم وبواطنهم ، فكان ذلك داعيا لهم إلى ما ذكر من كمال الخضوع ومراقبة الأقوال والأعمال . وهو أيضا كالتمهيد لقوله تعالى :وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضىلأن علمهم بذلك يقتضي كمال التأدب وقوله :يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْأي ما قدموه من أعمالهموَما خَلْفَهُمْأي وما هم عاملون إياه بعد وقيل : على العكس . قوله تعالى :( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ )أي من خشيتهم منه فأضيف المصدر إلى مفعوله « مشفقون » وجلون خائفون فلا يقصرون في عبادة اللّه تعالى ،