وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
ما يجب إخراجه من المال للمستحقين
يَخافُونَ يَوْماً
مع ما هم عليه من الذكر والطاعة
تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
( 37 ) تضطرب وتتغير من الهول أو تتقلب أحوالها ، فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر أو تتقلب القلوب من توقع النجاة وخوف الهلاك والإبصار من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتابهم .
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ
متعلق « بيسبح » أو
« لا تُلْهِيهِمْ »
أو
« يَخافُونَ »
،
أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
أحسن جزاء ما عملوا أو الموعود لهم من الجنة .
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أشياء لم يعدهم على أعمالهم ولم يخطر ببالهم .
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 38 ) تقرير للزيادة وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
والذين كفروا حالهم على ضد ذلك ، فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند اللّه يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كالسراب ، وهو ما يرى في الفلاة من لمعان الشمس عليها وقت الظهيرة فيظن أنه ماء يسرب أي يجري . والقيعة بمعنى القاع وهو الأرض المستوية . وقيل : جمعه كجار وجيرة . وقرىء « بقيعات » كديمات في ديمة .
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
أي العطشان وتخصيصه لتشبيه الكافر في شدة الخيبة عند مسيس الحاجة .
حَتَّى إِذا جاءَهُ
جاء ما توهمه ماء أو موضعه
لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
مما ظنه
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
عقابه أو زبانيته أو وجده محاسبا إياه
شرح
ذكره تعالى . وقوله تعالى :يَخافُونَ يَوْماًيجوز أن يكون نعتا ثانيا لرجال وأن يكون حالا من مفعول « لا تلهيهم » و « يوما » مفعول به لا ظرف على الأظهر و « تتقلب » صفة « ليوما » .
قوله : ( وتخصيصه ) يعني تخصيص الظمآن بالذكر مع أن جميع من ينظر إليه سواء كان ظمآن أم لا يظنه ماء جاريا ، لأن من ليس بظمآن إذا جاءه ولم يجده ماء لم يحصل له خيبة عما احتاج إليه بخلاف العطشان فإنه يصير خائبا عما اشتد احتياجه إليه . فكذلك الكافر فإنه إن كان ما أتى به من أعمال البر في الدنيا كصلة الرحم وإقراء الضيف وإعتاق الرقاب وإراقة الدماء ونحو ذلك مما يعتقد أن له ثوابا عليه فهو لا يستحق عليه ثوابا ، وإن كان من أفعال الإثم فهو يستحق عليه عقابا مع أنه يعتقد أنه يستحق عليه ثوابا . فحيثما كان يعتقد أن له ثوابا عند اللّه تعالى فإذا أتى عرصة القيامة ولم يجد الثواب الذي يحتاج إليه بل وجد العقاب العظيم عظمت حسرته وتناهى غمه ، فتشبه حاله حال الظمآن الذي تشتد حاجته إلى الماء فإذا شاهد السراب من بعيد يتعلق قلبه به ويرجو النجاة مما هو فيه ويقوى طمعه ، فإذا جاءه ولم يجد شيئا مما حسبه وهو الماء فحينئذ يعظم عليه ذلك فيزداد خيبة وحسرة . وهذا المثال في غاية الحسن . قوله : ( لم يجده شيئا مما ظنه ) إشارة إلى جواب ما يقال . من أن قوله :حَتَّى إِذا جاءَهُيدل على كونه شيئا وقوله :لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاًينفي ما أثبته وهو تناقض .