تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فِي بُيُوتٍ
متعلق بما قبله أي كمشكاة في بعض بيوت ، أو توقد في بعض بيوت فيكون تقييدا للممثل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه ، فإن قناديل المساجد تكون أعظم ، أو تمثيلا لصلاة المؤمنين أو أبدانهم بالمساجد . ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة إذ
شرح
فصح تشبيهها في هذه المرتبة بالمصباح المذكور . وشبّهت في مرتبة العقل المستفاد بالنور المتضاعف فإن العاقلة إذا استحضرت العلوم الضرورية والنظرية بالفعل وصارت مشاهدة إياهما حصل لها نور على نور ، أعني نور مشاهدة النظريات على نور مشاهدة الضروريات ونور ملكة الانتقال عنها إلى النظريات ونور حصولها بالفعل . وحاصل الكلام أنه تعالى مثل نوره الذي أعطاه الإنسان المكرم أعني النور المعنوي الذي هو مراتب النفس الإنسانية من بداية الاستكمال إلى نهايته وقواها الفائضة عليها وهي : القوة الفكرية والحدسية والقدسية بما ذكره من : المشكاة والزجاجة والشجرة والزيتونة والزيت ، الذي مسته النار والزيت الذي يكاد يضيء من غير أن تمسه النار ، والمصباح ونور على نور . فظهر بما ذكرنا وجه الترتيب المذكور في الآية . قوله : ( متعلق بما قبله ) أي صفة لمشكاة أو متعلق بمحذوف أو متعلق بقوله : ( توقد ) ولما ورد أن يقال : إن المقصود من التمثيل تفخيم شأنه أي شأن نور اللّه تعالى من حيث الوضوء والجلاء وتشبيهه بما هو في غاية الإنارة والجلاء ، فلا بد أن يكون لكل واحد من القيود المعتبرة في المشبه به مدخل في ذلك ، ولا مدخل لكون المشكاة المنعوتة في المساجد ولا لكون المصباح الكائن فيها يوقد في المساجد في زيادة المصباح المذكور إنارة وإضاءة . فأي فائدة في اعتباره في جانب المشبه به ؟ أشار إلى دفعه بقوله : « فيكون تقييدا للممثل به بما يكون تحبيرا ومبالغة فيه » فإن أصل التحبير قد حصل بباقي القيود المذكورة ، وباعتبار كونها في المساجد تحصل المبالغة في التحبير . وفي الصحاح : تحبير الخط والشعر وغيرهما تحسينه . وقوله : « أو تمثيلا » عطف على قوله : « تحبيرا » وهو مبني على أن يكون المشبه نور المؤمن فإنه لما اعتبر في جانب المشبه به كون المشكاة التي فيها المصباح واقعة في المساجد ، لزم أن يعتبر في جانب المشبه أيضا كون القلب المنور واقعا فيما يشبه المساجد وهو إما صلاته أو بدنه . فإن كل واحد من الصلاة والبدن لما كان محلا لأنواع العبادات شابه المسجد ، كأنه قيل : مثل ما نور اللّه تعالى به قلب المؤمن وهو في الصلاة أو قلبه الموضوع في بدنه كمثل المشكاة المنعوتة ، فيكون التشبيه مفردا . شبّه قلبه بالمشكاة وما فيه من النور بنور المصباح الموصوف وصلاته وبدنه بالمسجد . قوله : ( ولا ينافي جمع البيوت وحدة المشكاة ) جواب عما يقال : كيف يجوز أن يكون قوله :فِي بُيُوتٍصفة « مشكاة » وهي واحدة والمشكاة الواحدة لا تكون في بيوت ؟ وحاصل الجواب أن التنكير في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 232 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين