فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
استعراضا أو مجازاة
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 39 ) لا يشغله حساب عن حساب . روي أنها نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية تعبد في الجاهلية والتمس الدين فلما جاء الإسلام كفر .
أَوْ كَظُلُماتٍ
عطف على
« كَسَرابٍ »
وأو للتخيير فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب ، أو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب وإن كانت قبيحة فكالظلمات ، أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنه كالظلمات في الدنيا والسراب في الآخرة .
فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
ذي لج أي عميق منسوب إلى اللج وهو معظم الماء
يَغْشاهُ
يغشي البحر
مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
أي أمواج مترادفة متراكمة
مِنْ فَوْقِهِ
من فوق الموج الثاني
سَحابٌ
غطى النجوم وحجب أنوارها . والجملة صفة أخرى « للبحر »
ظُلُماتٌ
أي هذه ظلمات
بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
وقرأ ابن كثير « ظلمات » بالجر على إبدالها من الأولى وبإضافة السحاب إليها في رواية البزي
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ
وهي أقرب ما يرى إليه
لَمْ يَكَدْ يَراها
لم يقرب أن يراها فضلا أن يراها كقوله :
إذا غيّر النأي المحبين لم يكد * رسيس الهوى من حب ميّة يبرح
والضمائر للواقع في البحر وإن لم يجز ذكره لدلالة المعنى عليه .
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً
ومن لم يقدر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها
فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( 40 )
شرح
قوله : ( استعراضا ) أي يوفيه اللّه تعالى حسابه بأن يقول له : اعرض على ما عملته وما ادخرته ليومك . هذا من قولهم : استعرضت فلانا إذا قلت له : اعرض علي ما عندك وقوله : « أو ما مجازاة على عمله » بأن يوفيه اللّه تعالى جزاءه المستحق بعمله فما حسبه خيرا يعود عليه شرا وما طمع فيه ثوابا أعقبه اللّه عقابا ، لأنه تعالى أبطله بكفره . قوله : ( رسيس الهوى ) فعيل بمعنى فاعل من رس الحب في الفؤاد إذا ثبت . فالرسيس الشيء الثابت الذي لا ينفك عما لقيه . وبالجملة ما يصدر من الكافر من العقائد والأقوال والأعمال لكونها خالية عن نور هداية اللّه تعالى وتوفيقه ، وعن نور دلائل الحق وبراهينه العقلية والنقلية ، وعن تقليد أهل الحق كانت تلك العقائد والأعمال والأقوال كلها كالظلمات المتراكمة . فإن الكافر لا يهتدي بقلبه ولا بسمعه ولا ببصره إلى ما هو الحق المقبول عند اللّه تعالى ، فلا يدري الحق ولا يدري أنه لا يدري ويعتقد أنه يدري ، فيشتد إصراره على ما هو عليه من الكفر وأنواع الضلالات والجهالات فيكون كالواقع في قعر البحر ذي اللجة أي التي هي معظم الماء الغمر البعيد القعر الذي يغشاه أي يعلو ذلك البحر اللجي موج من فوق ذلك الموج موج آخر من فوق