تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بخلاف الموفق الذي له نور على نور .
أَ لَمْ تَرَ
ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الاستدلال
أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ينزه ذاته عن كل نقص وآفة أهل السماوات والأرض . و « من » لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما يدل عليه من مقال أو دلالة حال .
وَالطَّيْرُ
على الأول تخصيص لما فيها من الصنيع الظاهر والدليل الباهر ، ولذلك قيدها بقوله :
صَافَّاتٍ
فإن إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع ولطف تدبيره .
كُلٌّ
كل واحد مما ذكر أو من الطير
قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
أي قد علم اللّه دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا لقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
( 41 ) أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق والميل إلى النفع على وجه يخصه بحال من علم ذلك ، مع أنه لا يبعد أن يلهم اللّه الطير دعاء وتسبيحا كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيشها لا يكاد يهتدي إليها العقلاء .
شرح
الموج الأعلى سحاب . فمن كان في هذه الظلمات يكون حاله خلاف من أحاط به نور توفيق اللّه تعالى وهدايته ونور الدلائل العقلية والنقلية من الكتاب والسنة والاتباع لسيرة العلماء والصالحين فكانوا في نور على نور . قوله : ( ألم تعلم ) يعني أن المراد بالرؤية رؤية القلب لأن تسبيح المسبحين لا يتعلق به رؤية البصر والكلام وإن كان على صورة الاستفهام ، إلا أن المراد التقرير أي قد علمت وتيقنت بالوحي والاستدلال . وعبّر من الرؤية بالعلم للدلالة على أن المقصود تقرير العلم النازل منزلة المشاهدة والعيان في الوثاقة والإيقان ، وحمل من في السماوات والأرض على أهلهما مطلقا من العقلاء وغيرهم باعتبار التغليب . ومن المعلوم أن أهلهما مطلقا لا ينطقون بالتسبيح ولا يتكلمون به بل المراد بتسبيحهم الدلالة على كونه تعالى منزها عن النقائص بلسان المقال أو الحال . وقوله : ( أو الملائكة ) عطف على قوله : ( أهل السماوات ) وقوله : « بما يدل » متعلق « بينزه ذاته » وتخصيص الطير بالذكر على أن تكون كلمة « من » تعم العقلاء وغيرهم لكونه أظهر دلالة على تنزيه الصانع وعلى كمال قدرته . قوله : ( أي قد علم اللّه ) على أن يكون علم مسندا إلى ضمير اسم اللّه تعالى ويكون ضميرا « صلاته » و « تسبيحه » راجعين إلى « كل » ويكون المعنى : كل جنس من المذكورين قد علم اللّه صلاته أي دعاءه وتسبيحه له فيما يحتاج إليه أي يعلم صلاته كيف يصلي وتسبيحه كيف يسبح . ويؤيد هذا المعنى إسناد العلم إليه تعالى في قوله :وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَأي بما يفعل الحيوان اختيارا والجماد طبعا من الصلاة والتسبيح وغيرهما . قوله : ( أو علم كل ) على أن يكون الضمائر كلها راجعة إلى « كل » والمعنى : كل قد علم صلاة نفسه وتسبيحها