المراد بها ماله هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة أو بما بعده وهو « يسبح » وفيها تكرير مؤكد لا « بيذكر » لأنه من صلة « أن » فلا يعمل فيما قبله ، أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت . والمراد بها المساجد لأن الصفة تلائمها . وقيل : المساجد الثلاثة والتنكير للتعظيم .
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
بالبناء أو التعظيم
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 36 ) ينزّهونه أي يصلون له فيها بالغدوات والعشايا والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال وهو جمع أصيل . وقرىء والاتصال وهو الدخول في الأصيل . وقرأ ابن عامر وعاصم « يسبح » بالفتح على إسناده إلى أحد الظروف
شرح
قوله تعالى :كَمِشْكاةٍوفي قوله تعالى :فِيها مِصْباحٌوفي قوله تعالى :فِي زُجاجَةٍوفي قوله تعالى :كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّللنوعية لا للفردية . قوله : ( وفيها تكرير ) جواب عما يقال : لا وجه لكون قوله تعالى :فِي بُيُوتٍمتعلقا بالفعل المذكور بعده وهو يسبح لأنه يصير المعنى حينئذ في بيوت أذن اللّه تعالى يسبح له فيها ، فيكون قوله فيها تكريرا بلا فائدة .
فأجاب عنه بأن التكرير لأجل التأكيد كثير . قوله : ( أو بمحذوف مثل سبحوا في بيوت ) وهذه الجملة مرتبة على قوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي اللّه نور السماوات فسبحوه في بيوت ، إلا أنه ترك الفاء للعلم به كما يقال : قم يدعوك والمراد قم فإنه يدعوك . قوله :
( والمراد بها المساجد ) أي لا مطلق البيوت لأن المراد بالإذن الأمر وفي البيوت ما لم يأمر اللّه تعالى بأن يرفع سواء كان الرفع بمعنى البناء كما في قوله تعالى :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ[ البقرة : 127 ] أو بمعنى التعظيم : ورفع القدر وأيضا فيها ما لم يأمر اللّه تعالى بأن يذكر فيه اسمه فهذه الأوصاف إنما تليق بالمساجد أي مسجد كان . وتخصيصها بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام الذي بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسّلام ، ومسجد بيت المقدس الذي بناه داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام ، ومسجد المدينة الذي بناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتناول المسجد الذي فيه الروضة المنورة ومسجد قبا الذي أسس على التقوى تخصيص بلا دليل . والغدو مصدر يقال : غدا يغدو غدوا إذا دخل في وقت الغدو وهو ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس . والمصدر لا يقع فيه الفعل فلا بد من تقدير الزمان معه ليقع الفعل فيه ، فقوله تعالى :يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّمن قبيل آتيك طلوع الشمس أي وقت طلوعها من حيث إنه عبّر عن الوقت بالمصدر . وأما الآصال فإنه اسم للوقت لأنه جمع أصيل وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب كشريف وأشراف ، ويجمع الأصيل أيضا على أصل وأصائل . قوله : ( وقرأ ابن عامر وعاصم ) أي برواية أبي بكر فإنه يقرأ على رواية حفص عنه « يسبح » بفتح الباء كباقي السبعة ، فيكون الفعل مسندا إلى أحد الظروف الثلاثة أعني « له »