تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الثلاثة ورفع « رجال » بما يدل عليه . وقرىء بالتاء مكسور التأنيث الجمع ومفتوحا على إسناده إلى أوقات الغدو .
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
لا تشغلهم معاملة رابحة
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
مبالغة بالتعميم بعد التخصيص إن أريد به مطلق المعاوضة ، أو بإفراد ما هو الأهم من قسمي التجارة . فإن الربح يتحقق بالبيع ويتوقع بالشرى . وقيل : المراد بالتجارة الشرى فإنه أصلها ومبدأها . وقيل : الجلب لأنه الغالب فيها ، ومنه يقال : تجر في كذا إذا جلبه . وفيه إيماء بأنهم تجار .
وَإِقامِ الصَّلاةِ
عوض فيه الإضافة عن التاء المعوضة عن العين الساقطة بالإعلال كقوله :
وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
شرح
« فيها » « بالغدو » ويكون « رجال » مرفوعا بفعل مضمر يدل عليه يسبح الظاهر ، لأنه لما قيل :يُسَبِّحُ لَهُ فِيهافكأنه قيل : من يسبحه ؟ فقيل :رِجالٌأي يسبحه رجال كما في قوله :ليبك يزيد ضارع لخصومةكأنه قيل : من يبكيه ؟ فقيل : يبكيه ضارع . وقرىء « تسبح » بالتاء وكسر الباء لأن « رجال » يعامل معاملة المؤنث في بعض الأحكام وهذا منها . وقرىء بالتاء وفتح الباء على إسناد الفعل إلى الأوقات المذكورة بعده وكون الباء زائدة والأصل : تسبح الغدو والآصال بمعنى تسبح الأوقات التي يعبر عنها بالغدو والآصال . جعل الأوقات مسبحة على طريق صام نهاره ، والمراد يسبح رب هذه الأوقات فيها . قوله : ( وفيه إيماء بأنهم تجار ) إلا أنهم مع ذلك لا يشغلهم على ذكر اللّه تعالى شيء من ضروب المعاملات . وقيل : إن الآية نزلت في الذين لا يشتغلون بالتجارة والبيع بل كانوا فرغوا أنفسهم لذكر اللّه تعالى وطاعته كأصحاب الصفة . وأشار المصنف رحمة اللّه تعالى عليه إلى ضعف هذا القول بقوله : « وفيه إيماء » إذ ما ذكره هذا القائل لا تتبادر إليه الأذهان . قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه : أما واللّه إنهم كانوا ليتجرون ولكن إذا جاءت فرائض اللّه لم يلههم عنها شيء فقاموا بالصلاة والزكاة . قوله : ( وإقام الصلاة ) أي بإتمامها برعاية جميع ما اعتبره الشرع فيها من الأركان والشرائط والسنن والآداب فمن تساهل في شيء منها لا يكون مقيما لها . وأصله أقوام قلبت الواو ألفا فاجتمع ألفان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين فبقي أقام ، ثم أدخلت الهاء عوضا عن الألف المحذوفة فقيل : إقامة ، ثم حذفت تلك الهاء حال الإضافة وجعلت الإضافة قائمة مقام الهاء المحذوفة في كونها عوضا . قيل : المراد بذكر اللّه تعالى الثناء على اللّه تعالى والدعوات . والظاهر أن المراد به جميع ما يتضمن ذكره تعالى . وتخصيص إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر بعد التعميم تعظيم لشأنهما لكونهما أهم أقسام