تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فإنه الخالق لهما ولما فيهما من الذوات والصفات والأفعال من حيث إنها ممكنة واجبة الانتهاء إلى الواجب .
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 42 ) وإليه مرجع الجمع
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً
يسوق . ومنه : البضاعة المزجاة فإنها يزجيها كل أحد
ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ
بأن يكون قزعا فيضم بعضه إلى بعضه وبهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه . وقرأ نافع برواية ورش « يولف » غير مهموز
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
متراكما بعضه فوق بعض .
فَتَرَى الْوَدْقَ
المطر
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل . وقرىء « من خلله » .
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ
من الغمام
شرح
على معنى أنهم يعلمون ما يجب عليهم من الصلاة والتسبيح على أن يكون قوله :عَلِمَاستعارة تبعية بأن شبّه دلالة كل واحد من المذكورين على الحق بلسان الحال أو المقال وميل كل واحد منهم إلى النفع اختيارا أو طبعا بحال من يعلم التسبيح والصلاة ، فيطلق على كل واحد من تلك الدلالة . والميل اسم العلم على سبيل الاستعارة واشتق منه لفظ علم . وههنا احتمال ثالث لم يذكره المصنف رحمة اللّه تعالى عليه وهو عكس الاحتمال الأول بأن يكون ضمير « علم » راجعا إلى « كل » وضمير « صلاته » و « تسبيحه » راجعين إليه تعالى والمعنى : كل من هذه الأجناس قد علم صلاة اللّه وتسبيحه . روي عن أبي ثابت رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كنت جالسا عند أبي جعفر الباقر فقال رضي اللّه عنه : أتدري ماذا تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ قلت : لا . قال : فإنهن يقدسن ربهن ويسألنه قوت يومهن . واستبعد المتكلمون ذلك فقالوا : الطير لو كانت عارفة باللّه لكانت كالعقلاء الذين يفقهون ويعلمون ويفهمون وشاركتنا لكنها ليست كذلك ، فإنّا نعلم بالضرورة أنها أشد نقصانا من الصبي الذي لا يعرف هذه الأمور فبأن يمتنع ذلك منها أولى ، وإذا ثبت أنها لا تعرف اللّه تعالى استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها لا تسبح اللّه تعالى إلا بلسان الحال . وقال بعض أهل العلم رحمة اللّه تعالى عليهم : إنّا نشاهد أن اللّه سبحانه وتعالى ألهم الطيور وسائر الحشرات أعمالا لطيفة يعجز عنها أكثر العقلاء ، وإذا كان الأمر كذلك فلم لا يجوز أن يلهمها معرفته ودعاءه وتسبيحه ؟ وإن كانت غير عارفة لسائر الأمور التي يعرفها الناس . فالمصنف رحمة اللّه تعالى عليه اختار ما ذهب إليه المتكلمون . ثم أشار إلى قول هذا البعض بقوله : « مع أنه لا يبعد أن يلهم اللّه تعالى الطير » الخ . قوله : ( فإنه الخالق لهما الخ ) مع قوله : « وإليه مرجع الجميع » إشارة إلى أن هذه الآية الكريمة مع وجازة نظمها تدل على أنه تعالى مبدىء جميع الكائنات ومعيدها وكفى بهذه معرفة وموعظة . قوله : ( بأن يكون قزعا ) وهو بفتحتين جمع قزعة وهي قطعة من السحاب رقيقة . والمقصود الإشارة إلى دفع ما يقال من أن لفظ « بين » لا يقع إلا مضافا إلى متعدد وههنا قد أضيف إلى ضمير سحاب وهو شيء