تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عن اللواحق الجسمية ، أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة في القبيلين منتفعة من الجانبين . والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وشدة ذكائها تكاد تضيء بالمعارف من غير تفكر ولا تعليم . أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة . ثم تتنقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات بحيث يتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار ، وذلك التمكن إن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة ، وإن كان بالحدس فكالزيت ، وإن كان بقوة قدسية فكالذي يكاد زيتها يضيء لأنها تكاد تعلم ولو لم يتصل بملك الوحي والإلهام الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنها ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح ، فإذا استحضرها كان
شرح
الوجه ، فإن القوة المفكرة لما كانت مجردة عن اللواحق الجسمية لم تكن شرقية ولا غربية فلذلك شبهت بشجرة لا شرقية ولا غربية . قوله : ( أو لوقوعها بين الصور والمعاني ) علة لكون المفكرة لا شرقية ولا غربية ولما لم يكن انتفاعها مختصا بجانب الصور ولا بجانب المعاني شبّهت بشجرة لا شرقية ولا غربية ، فالموجودات الخارجية لما كانت محققة بالأصالة وكانت المعاني بحسب الأغلب منتزعة منها بإفاضة الفاعل المختار إياها على النفس الناطقة على حسب مناسبات مختلفة واستعدادات شتى ، كان جانب الصور أشبه بكونه شرقيا وجانب المعنى بكونه غربيا . وشبّهت القوة القدسية بالزيت الذي يكاد يضيء من غير أن تمسسه نار ، فإن القوة القدسية لكمال صفائها وشدة استعدادها لا تحتاج إلى تعليم وتنبيه في الاستنارة بالعلوم والمعارف . ولما كانت هذه القوى مترتبة حيث كان الحس كالمقدمة للخيال والخيال كالمقدمة للعقل ناسب أن تجعل المشكاة كالظرف للزجاجة التي هي كالظرف للمصباح . قوله : ( أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها ) كما ذهب إليه أبو علي بن سينا فإن النفس الناطقة بحسب استكمالها بالمطالب النظرية لها مراتب مختلفة : الأولى مرتبة الاستعداد بحصول الكمال ، والثانية مرتبة حصول نفس الكمال . ثم إن الاستعداد على ثلاث مراتب أضعفها الاستعداد المحض ، والنفس في هذه المرتبة تسمى عقلا هيولانيا . والاستعداد المتوسط يحصل عند حصول المعقولات الأولى وتمكن النفس من ترتبها والانتقال منها إلى المطالب النظرية والنفس في هذه المرتبة تسمى عقلا بالملكة . والاستعداد القوي هو استعداد استحضار المطالب بعد حصولها والذهول عنها من غير تجشم كسب جديد وتسمى النفس في هذه المرتبة بالعقل بالفعل وتسمى في مرتبة الكمال وهي مرتبة حصول المطالب ومشاهدتها بالعقل المستفاد وقد تطلق هذه الأسامي على أنفس هذه المراتب أيضا . ثم حصول المطالب من المبادئ الأول إن كان