تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في الآية وهي : المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت ، فإن الحساسة كالمشكاة لأن محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراءها وإضاءتها بالمعقولات لا بالذات . والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وإنارتها بما تشتمل عليه من المعقولات . والعاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية . والمفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها والزيتونة المثمرة للزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية ولا غربية لتجردها
شرح
[ الشورى : 52 ] وهذه المراتب الخمس يمكن تشبيهها بالأمور التي ذكرها اللّه تعالى وهي : المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت . فشبّه اللّه تعالى القوة الحساسة بالمشكاة من حيث إن محلها أي مأخذ ما ارتسم فيها كالكوى ، فإن الحس المشترك إنما يأخذ مدركاته من عدة ثقب كالعينين والأذنين والمنخرين والفم وكل واحدة من تلك الثقب تشبه كوة غير نافذة وهي المشكاة . قوله : ( ووجهها إلى الظاهر ) أي القوة الحساسة وجهها إلى الظاهر لا تدرك ما وراء نفسها وإنما تدرك ما قدامها كالكوة لا تنظر إلى ما وراءها لكونها غير نافذة . وأيضا إضاءتها ليست بنفس ذاتها بل بما ارتسم فيها من الصور المدركة كالمشكاة التي لا تضيء بالذات بل بواسطة ما وضع فيها من المصباح . وشبّه القوة الخيالية بالزجاجة من حيث إنها تقبل صور المدركات من جوانب البدن كما تقبل الزجاجة الأنوار الحسية من الجوانب ومن حيث إنها تضبط الأنوار العقلية وتحفظها كما تحفظ الزجاجة الأنوار الحسية عن الانمحاء والزوال ، ومن حيث إنها تستنير بما تشتمل عليه من المعقولات كما تستنير الزجاجة بما فيها من المصباح . وشبّه القوة العقلية بالمصباح لإضاءتها بالإدراك والمعارف كما يضيء المصباح بالأنوار الحسية . وشبّه القوة الفكرية بالشجرة المباركة من حيث إنها تؤدي إلى نتائج كثيرة وهي بمنزلة الثمرة فإن المفكرة تنتج نتائج هي ثمراتها ثم تعود فتجعل تلك الثمرات مدونة ثم تعود لأمثالها حتى تؤدي إلى ثمرات لا نهاية لها ، فبالحري أن يكون مثلها في هذا العالم هي الشجرة المباركة الكثيرة النفع . والزيتونة المثمرة عطف على قوله كالشجرة المباركة الأول توضيح لكون المفكرة كالشجرة المباركة والثاني توضيح لكونها كزيتونة ، فإن شجرة الزيتون لها فضيلة على سائر الأشجار من حيث إن لب ثمرتها هو الزيت الذي له منافع كثيرة ومن جملتها أنه مادة المصابيح والأنوار الحسية وله من بين سائر الأدهان زيادة الإشراق مع قلة الدخان ، فلذلك أفاد إبدال قوله :زَيْتُونَةٍمن قوله :شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍتفخيم شأن الشجرة . قوله : ( التي لا تكون شرقية ولا غربية ) صفة لقوله : « والمفكرة » ولما اعتبر في جانب المشبه بها كونها لا شرقية ولا غربية تعرض لكونها معتبرة في جانب المشبه أيضا لكون المشابهة من هذا