ذبالته بزيتها . وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثم إبدال الزيتونة منها تفخيم لشأنها .
وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد ، وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « توقد » بمعنى تتوقد ، وقرىء « يوقد » بحذف التاء لاجتماع زيادتين وهو غريب .
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
تقع الشمس عليها حينا دون حين بل بحيث تقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى أولا نابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون ، أولا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ، أو في مفيأة تغيب عنها دائبا فتتركها نيئا . وفي الحديث : « لا خير في شجرة ولا نبات في مفيأة ولا خير فيهما في مضحى » .
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
أي يكاد يضيء بنفسه من غيرنا لتلألئه وفرط
شرح
على المصباح ولا يعود على الكوكب لفساد المعنى ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو .
والثقوب التوقد والاشتعال . و« مِنْ »في قوله :مِنْ شَجَرَةٍلابتداء الغاية وثمة مضاف محذوف أي من زيت شجرة . والذبالة بضم الذال الفتيلة . وقوله :زَيْتُونَةٍبدل من « شجرة » . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء ) أي يوقد بضم الياء من تحت وفتح القاف على بناء المفعول من أوقد والضمير المستتر فيه يعود على المصباح . وقرأ باقي السبعة كذلك إلا أنه بالتاء من فوق والضمير المستتر فيه القائم مقام الفاعل يعود على الزجاجة بحذف المضاف أي يوقد مصباح الزجاجة . وقرىء « توقد » بفتح التاء من فوق وضم الدال مضارع توقد أصله تتوقد بتاءين فحذفت إحداهما والضمير أيضا للزجاجة .
قوله : ( وقرىء يوقد ) أي بالياء من تحت وضم الدال مضارع توقد أصله يتوقد بياء من تحت وتاء من فوق فحذفت التاء من فوق . وهذا الحذف شاذ غريب إذ لم يتوال مثلان ولم يبق في اللفظ ما يدل على المحذوف بخلاف نحو : تنزل وتلظى فإن فيه تاءين والباقي منهما يدل على ما حذف . قوله تعالى :( لا شَرْقِيَّةٍ )صفة لشجرة دخلت عليها لا لتفيد النفي . وقرىء « لا شرقية » بالرفع على إضمار مبتدأ أي لا شرقية هي ، والجملة أيضا في محل الجر على أنها صفة لشجرة وكذا قوله :يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُوجواب قوله :وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌمحذوف أي لأضاء حذف لدلالة ما قبله عليه والجملة حالية جيء بها لاستقصاء الأحوال حتى في هذه الحالة . قوله : ( في مفيأة ) المفيأة والمفيوءة المكان الذي لا تطلع الشمس عليه ، هذا قول أبي عمرو . وقال غيره : مفياة ومفيوة بغير همزة نقيض المضحاة يقال : ضحيت للشمس بكسر الحاء ضحاء بالمد إذا برزت لها ، وضحيت بالفتح والمستقبل أضحى في اللغتين جميعا . قال تعالى :وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى[ طه : 119 ] .