تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قول ابن عباس : معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون . وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه أو لاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية وقصور الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما .
مَثَلُ نُورِهِ
صفة نوره العجيبة الشأن ، وإضافته إلى ضميره سبحانه وتعالى دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهره .
كَمِشْكاةٍ
كصفة مشكاة وهي الكوة غير النافذة
فِيها مِصْباحٌ
سراج ضخم ثاقب . وقيل : المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل ، والمصباح الفتيلة المشتعلة .
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
في قنديل من الزجاج .
الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
مضيء متلألىء كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدرا ، أو فعيل كمريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلبت همزته ياء . ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل ، وقراءة أبي عمرو والكسائي « دريء » كشريب وقد قرىء به مقلوبا .
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ
أي ابتداء ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت
شرح
السماوات ، لأن لما كان معنى قوله تعالى :اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأنه تعالى به تدرك أو يدرك أهلها على معنى أنه تعالى يجعل للمكلفين من المعارف والعلوم ما يهتدون به ويتخلصون به من ظلمات الكفر والضلالات وورطات الزيغ والجهالات بوحي ينزله وبنبي يبلغه ، وهو قريب من قول حبر الأمة رضي اللّه تعالى عنه : معنى كونه تعالى نور السماوات والأرض أنه هادي من فيهما فهم بنوره مهتدون . قال المصنف : « ويقرب منه » الخ فعلى هذا شبهت الهداية بالنور في كونها سببا للوصول إلى المطلوب ، فأطلق اسم النور عليها على سبيل الاستعارة ثم أطلق النور بمعنى الهداية عليه تعالى على طريق رجل عدل . قوله : ( وإضافته إليهما ) مع أن كونه تعالى نورا بأي معنى كان ليس بالإضافة إليهما فقط ، فإنه تعالى صاحب لنور جميع المستنيرات ومنورها ومدبر أمرها وموجدها . قوله : ( لم يكن على ظاهره ) وهو أنه تعالى في ذاته نور بل هو مؤول بأحد التأويلات المذكورة . قوله : ( كصفة مشكاة ) إشارة إلى أن ثمة مضافا محذوفا أي كمثل مشكاة وهو خبر لقوله :مَثَلُ نُورِهِوهذه الجملة تفسير لما قبلها فلا محل لها ، وقوله :فِيها مِصْباحٌصفة لمشكاة . قوله : ( دريّ ) قرأ أبو عمرو والكسائي « دريء » بكسر الدال وياء بعدها همزة . وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم رحمهما اللّه تعالى بضم الدال وياء بعدها همزة ، والباقون بضم الدال وتشديد الياء من غير همزة . والمعنى أنه يشبه الدر لصفائه ولمعانه . ويحتمل أن لا يكون منسوبا بل تكون الياء الأخيرة مقلوبة من الهمزة الأصلية ويكون أصله « دريء » على وزن فعيل كمريق وهو حب العصفر وهو القرطم . قوله : ( وقد قرىء به مقلوبا ) أي وقد قرىء بكسر الدال وقلب الهمزة ياء . قوله تعالى :( يُوقَدُ )على وزن تفعل فعلا ماضيا مسندا إلى ضمير عائد