تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
كرره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم . أو ضمّا لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى : أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية . أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر . ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا .
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على ذلك إما من العقل أو من النقل ، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ؟
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك والتوحيد ؟ لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل ومن معي أمته ومن قبلي الأمم المتقدمة . وإضافة الذكر إليهم لأنه عظتهم . وقرىء بالتنوين والإعمال وبه وب « من » الجارة على أن « مع » اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدمها
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ
ولا يميزون بينه
شرح
السواء لزم كونه تعالى ناقصا في ذاته وكاملا بغيره وذلك محال ، فإن قلت : وجود ذلك الغرض وعدمه وإن كان بالنسبة إليه على السواء إلا أن وجوده أولى من عدمه بالنسبة إلا العباد . فالجواب : أن تحصيل ما هو الأولى في حق العباد إن كان مساويا لعدم تحصيله بالنسبة إليه لا يكون غرضا له وإن كان تحصيله أولى يكون مستكملا بالغير وهو محال . قوله : ( من الكتب السماوية ) حال من قوله تعالى :ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِيوالعامل فيه معنى التنبيه أو الإشارة المدلول عليهما بقوله :هذاوأراد به الإشارة إلى الموجود بين أظهرهم من الكتب الثلاثة : القرآن والتوراة والإنجيل والقرآن ، ذكر وعظة لمن اتبعه عليه الصلاة والسّلام إلى يوم القيامة والتوراة والإنجيل ذكر للأمم المتقدمة استدل بهذه الكتب على صحة التوحيد وهي إنما تتوقف على وجود الإله فلا دور . قوله : ( وقرىء بالتنوين والإعمال ) العامة على إضافة « ذكر » إلى « من » الموصولة إضافة المصدر إلى مفعوله كقوله : بسؤال نعجتك . وقرىء ذكر بالتنوين فيهما و « من » بفتح الميم وسكون النون منصوب بأنه مفعول له بالمصدر كقوله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً[ البلد : 14 ، 15 ] وقرىء « ذكر » بالتنوين فيهما و « من » بكسر الميم وهو قول المصنف وبه وب « من » الجارة على أن « معي » اسم بمعنى عندي و « من قبلي » أي جئت به كما جاء به الأنبياء من قبلي . قوله : ( وبعدمها ) أي وقرىء « هذا ذكر معي وذكر قبلي » بالتنوين فيهما بدون « من » . قوله تعالى :( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ )أي رأسا إضراب عن قوله :قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْلكونه أدخل في تضليلهم فإن من انتفى عنه العلم رأسا وكان بحيث لا يميز بين الحق والباطل مطلقا لا يقبل الإلزام
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 20 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين