تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
حملا عليها . ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب .
لَفَسَدَتا
لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع ، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر ، وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه .
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ
المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير .
عَمَّا يَصِفُونَ
( 22 ) من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد .
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة الذاتية .
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) لأنهم مملوكون مستعبدون والضمير للآلهة أو للعباد .
شرح
منهما على الآخر . قوله : ( لأنه متفرع على الاستثناء ) أي لأن البدل فيما بعد إلا مشروط بصحة الاستثناء وقد ثبت تعذر الاستثناء . ولأنه قد تقرر أن الواقع بعد « إلا » غير الصفة إذا وقع في كلام موجب يجب نصبه وأن البدل إنما يجوز في كلام غير موجب . وكلمة « لو » إذا دخلت في الكلام الموجب لا تجعله منفيا كما لا تجعله كلمة « أن » منفيا من حيث إن كل واحدة منهما لمجرد الملازمة ، فلما لم يكن الكلام غير منفي بدخول « لو » عليه لم يجز البدل فيما بعد إلا الواقع فيه . والسر فيه أن ما بعد « إلا » لو جعل بدلا في الكلام لكان الاستثناء من أعم العام في طرف الإثبات ، وهو ممتنع فيه ولا يمتنع في طرف النفي فإنه يصح أن يقال : ما في الدار إلا زيد ولا يصح أن يقال : كان في الدار إلا زيد ، لأنه يستلزم أن يكون في الدار جميع الأشياء إلا زيد وهو ممتنع . فلو حمل ما بعد « إلا » في هذه الآية على البدل لرجع المعنى إلى قولنالَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتالأن المبدل منه في الحكم المطروح فيقع الاستثناء من أعم العام في طرف الإثبات . ثم إنه تعالى لما أقام الدليل الدال على وحدانيته فرع عليه كونه منزها عما يصفه المشركون فقال :فَسُبْحانَ اللَّهِوأدرج تقريعهم في زعم كون الجماد الذي لا يعقل ولا يحس شريكا في الإلهية لرب العرش العظيم ولمن هو القاهر فوق عباده . قوله : ( لا يسأل عما يفعل لعظمته وقوة سلطانه ) وكون أفعاله مبنية على القدرة الكاملة والحكمة البالغة فلا مساغ لسائل أن يقول له : لم فعلت هذا : على طريق طلب حكمة فعله وذلك لأنه تعالى حكيم بذاته لا يخرج فعله عن الحكمة وإنما يسأل عن حكمة فعله من يحتمل فعله السفه ، وأما من لا يحتمل فعله إلا الحكمة فإنه لا يمكن أن يسأل لم فعلت ؟ وقيل : معناه لا يسأل عما يفعل على وجه الاحتجاج عليه وإن جاز أن يسأل على وجه استكشاف الحكمة كقوله تعالى :رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى[ طه : 125 ] واستدل أهل السنة على أنه تعالى لا يسأل عما يفعل بأنه تعالى فاعل كل شيء ولا علة لفعله ، لأنه لو فعل لغرض لا يخلو إما أن يكون وجود ذلك الغرض وعدمه بالنسبة إليه على السواء أو لا يكون فإن كان على السواء استحال أن يكون غرض ولمّا لم يكن على