وبين الباطل . وقرىء « الحق » بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب .
فَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 24 ) عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) التعميم بعد تخصيص فإن ذكر من قبلي من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة . قرأ حفص وحمزة والكسائي « نوحي » بالنون وكسر الحاء ، والباقون بالياء وفتح الحاء .
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيه له عن ذلك
بَلْ عِبادٌ
بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بأولاد .
مُكْرَمُونَ
( 26 ) مقربون . وفيه تنبيه على مدحض القوم . وقرىء بالتشديد .
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ
لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المؤدبين .
وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم وجعل القول محله وأداته تنبيها
شرح
بأن يقال له : لا يصح القول بما لا دليل عليه . فإن من يبرهن يدل على صحة مذهبه وإلا فلا يحم حول ذلك . قوله : ( وسط للتأكيد ) يعني أن قوله : « هو الحق » جملة معترضة وسطت بين السبب الذي هو الجهل والمسبب الذي هو الإعراض تأكيدا لسببية الأول للثاني . والحكم بالسببية مستفاد من الفاء في قوله :فَهُمْ مُعْرِضُونَكأنه حكم أولا بأن إعراضهم بسبب الجهل ، ثم قال الحكم بأن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل . والعامة على نصب « الحق » على أنه مفعول به للفعل الذي قبله . ويجوز أن يكون انتصابه على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله كما تقول : هذا عبد اللّه الحق . وعلى قراءة الرفع يكون قوله : « لا يعلمون » مطلقا غير مقيد بالمتعلق على طريق قولك : فلان يعطي ويمنع فإذا وقف على قوله :لا يَعْلَمُونَكان جائزا من حيث اللفظ وإذا وقف علىمُعْرِضُونَكان الوقف تاما من حيث المعنى ، لأن السبب والمسبب كالشئ الواحد . وقرأ حمزة والكسائي وحفص « نوحي » بالنون وكسر الحاء على التعظيم على وفق قوله :أَرْسَلْناوقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على البناء للمفعول . وهذه الآية مقررة لما سبق من آيات التوحيد لكونها من قبيل التعميم بعد التخصيص . قوله : ( الملائكة بنات اللّه ) وأضافوا إلى ذلك أنه تعالى صاهر سروات الجن فولدت له الملائكة .
قوله : ( على مدحض القوم ) أي على موضع زلة من زعم أنهم بنات اللّه فإنهم لما رأوهم مكرمين مقربين لهم صفات فاضلة ليست لغيرهم زلقت أرجلهم من هذا الموضع ، وزعموا أنهم أولاد اللّه وغفلوا عن كونهم عبادا مقربين منقادين للّه تعالى وأنه تعالى منزه عن اتخاذ الصاحبة والولد ، كما أنه منزه عن أن يكون له شريك في ملكه وألوهيته . قوله : ( تنبيها