لاختصاص الإنشار بهم .
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
غير اللّه وصفت ب « إلا » لما تعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ، ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى بغير
شرح
صفة للنكرة قبلها إلا أنه لما تعذر الإعراب فيها جعل ما استحقته من الرفع على ما بعدها .
والمعنى : لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي فطرهما لفسدتا . ولا يجوز أن تكون « إلا » للاستثناء لأنا لو حملناها على الاستثناء لكان المعنى : لو كان فيهما آلهة مستثنى منهم اللّه لفسدتا . وهذا يوجب بطريق المفهوم أنه لو كان فيهما آلهة معهم اللّه لا يحصل الفساد وذلك باطل لأنه لو كان فيهما آلهة سواء كان اللّه معهم أو لم يكن معهم فالفساد لازم ولما بطل حملها على الاستئناف ثبت ما ذكرنا ، وهو أن المعنى : لو كان في السماء والأرض آلهة غير اللّه لخربتا وهلك من فيهما بوجود التمانع من الآلهة فإن كل أمر صدر عن اثنين فصاعدا لا يبقى على نظام واحد . وانتفاء الفساد اللازم للتعدد دليل على انتفاء الملزوم وهو التعدد ، لكن في هذه الملازمة وفي انتفاء الثاني نوع خفاء لأنه إن أريد بالفساد الفساد بالفعل أي خروجهما بالفعل عن هذا النمط المشاهد فهذا لا يلزم من مجرد لتعدد بل يلزم من تحقق التخالف والتمانع ، ومجرد التعدد لا يقتضي التمانع لجواز التوافق . وإن أريد إمكان الفساد فالملازم مسلمة ضرورة أن اجتماع القادرين على معلول واحد يستلزم إمكان تمانعهما المستلزم لإمكان فساد المعلول ، لكن لا نسلم بطلان التالي إذ لا دليل على امتناع الفساد بل النصوص شاهدة على وقوعه كقوله تعالى :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْوَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْويَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِفظهر أن حجة الآية إقناعية والملازمة عادية على ما هو اللائق بالخطابيات . فإن العادة جارية بتحقق التغالب والتمانع عند تعدد الحكام والملوك على ما أشير إليه بقوله :وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ[ المؤمنون : 91 ] وأشار المصنف إلى أن المراد بالفساد الفساد بالفعل وجعل الملازمة مبنية على امتناع التوافق بناء على أنه يستلزم اجتماع قدرتين مستقلتين على مقدور واحد ، وقد بيّن استحالته في الكلام .
قوله : ( لما تعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ) فإن ما قبلها جمع منكر والجمع إذا كان نكرة لا يستثنى منه عند جماعة من المحققين إذ لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء . ثم استدل على تعذر الاستثناء بأنه يدل على خلاف المراد ، وبيانه أن الاستثناء قيد للحكم المتعلق بالمستثنى منه فيكون الشرط فيهما كون آلهة بقيد أن لا تكون معه تعالى فيكون الفساد لازما لكون الآلهة فيهما دونه تعالى . قوله : ( حملا لها ) علة لقوله وصف بألا يعني أن الأصل في « إلا » الاستثناء وفي غير الصفة . وقد يحمل كل واحد