تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله :
هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
( 16 ) لعظمة المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ
كراهة أن تعودوا لمثله أو في أن تعودا .
أَبَداً
ما دمتم أحياء مكلفين
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 17 ) فإن الإيمان يمنع عنه . وفيه تهييج وتقريع .
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على الشرائع ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بالأحوال كلها
حَكِيمٌ
( 18 ) في تدابيره ولا يجوز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ
يريدون
أَنْ تَشِيعَ
أن تنتشر
الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
بالحد والسعير إلى غير ذلك
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما في الضمائر
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 19 ) فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر واللّه سبحانه يعاقب على ما في القلوب من حب الإشاعة .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة . ولذا عطف قوله :
وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 20 ) على حصول فضله
شرح
الأنبياء ما ينفر الكفرة عنهم ، فجاز أن تكون امرأة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كافرة لأن الكفر ليس مما ينفر عندهم ، ولا يجوز أن تكون فاجرة لأن الكشخنة من أعظم المنفرات . والكشخان الذي امرأته فاجرة تدعو الرجال إلى نفسها وهو يعرف حالها أي زوج الفاجرة . والبهتان مصدر بهته أي قال عليه ما لم يفعله سمي به المبهوت به ، إن كانت الإشارة بقوله هذا إلى الإفك بمعنى القول الكاذب ، وإن كانت الإشارة إلى الإفك بمعنى الكذب والافتراء يكون البهتان أيضا مصدرا ، فقوله تعالى :هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌمعناه هذا إفك افتراء عظيم يتحير من عظمه . روي أن أم أيوب قالت لأبي أيوب الأنصاري : أما بلغك ما يقول الناس في عائشة ؟ فقال أبو أيوب : سبحانك هذا بهتان عظيم . فنزلت الآية على وفق قوله . ثم إنه تعالى قال :يَعِظُكُمُ اللَّهُبهذه المواعظ التي بها تعرفون عظم هذا الذنب فإن فيه الحد والنكال في الدنيا والعذاب في الآخرة كراهة أن تعودوا ، أو يعظكم في أن تعودوا حتى لا تعودوا إلى مثله أبدا . قوله : ( بالحد والسعير إلى غير ذلك ) فيه إشارة إلى أن قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ[ النور : 11 ] وإِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُليس معناه مجرد وصفهم بأنهم يحسبون شيوعها في حق الذين آمنوا من غير قصد أن يشيعوها ويظهروها ، فإن ذلك القدر لا يجب الحد في الدنيا بل المعنى أن الذين يشيعون الفاحشة والزنى في الذين آمنوا كصفوان وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما عن قصد ومحبة لإشاعتها . والخطوات جمع خطوة بضم الخاء وهي ما بين القدمين ، وبالفتح مصدر خطوت خطوة للمرة . والمراد بها ههنا سيرة الشيطان وطريقته ، والمعنى : لا تسلكوا مسالكه ولا تتبعوا آثاره ووسواسه بإشاعة الفاحشة والإصغاء