تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وتلقفه . وقرىء « تتلقونه » على الأصل و « تلقونه » من لقيه إذا لقفه ، و « تلقونه » بكسر حرف المضارعة و « تلقونه » من إلقائه بعضهم على بعض ، و « تلقونه » و « تألقونه » من الولق والألق وهو الكذب ، و « تثقفونه » من « ثقفته » إذا طلبته فوجدته ، و « تقفونه » أي تتبعونه
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ
أي وتقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب
ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ آل عمران : 167 ]
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
سهلا لا تبعة فيه
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
( 15 ) في الوزر واستجراء العذاب . فهذه ثلاثة أثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم : تلقي الإفك بألسنتهم ، والتحدث به من غير تحقق ، واستصغارهم لذلك وهو عند اللّه عظيم .
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا
ما ينبغي لنا وما يصح
أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا
يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص ، وأن تكون إلى نوعه فإن قذف آحاد الناس محرم شرعا فضلا عن تعرض الصديقة ابنة الصديق حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
سُبْحانَكَ
تعجب ممن يقول ذلك . وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها للّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر ، فاستعمل لكل متعجب . أو تنزيه للّه تعالى من أن تكون حرمة نبيه فاجرة فإن فجورها ينفر عنه ويخل بمقصود الزواج بخلاف كفرها . فيكون
شرح
فيه ، فكأنهم سعوا في إشاعة الفاحشة وذلك من العظائم . وثانيهم أنهم كانوا يتكلمون بما لا علم لهم به والإخبار بالشيء يجب أن يكون مستقرا بأن تستقر صورته في القلب أولا ثم يترجم عنه اللسان ، وهذا إفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتهم ويدور في أفواههم من غير أن يستقر العلم به في قلوبهم وهو حرام لقوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ[ الإسراء : 36 ] وثالثها أنهم كانوا يستصغرون ذلك وهو جريمة عظيمة عند اللّه تعالى أي في حكمه . قوله : ( ما ينبغي لنا وما يصح ) إشارة إلى فائدة زائدة مع أن الكلام سديد بدونه بأن يقال : ما لنا أن نتكلم بهذا . ونظيره قوله تعالى :ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ[ المائدة : 116 ] فإنه بمعنى ما ينبغي وما يصح . قوله : ( تعجب ممن يقول ذلك ) أي الإفك وعظمه ، أو ممن بقول ذلك حيث عصى اللّه تعالى في حق هؤلاء الكرام . ثم بيّن وجه استعارة معنى التعجب من كلمة التسبيح فقال : « وأصله » أي والأصل في ذكر هذه الكلمة أن يسبح اللّه تعالى عند رؤية العجيب من صنائعه تنزيها له من أن يخرج مثله عن قدرته ، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه . قوله : ( أو تنزيه ) عطف على قوله : « تعجب » وقوله : « ينفر عنه » أي عن النبي فيفوت ما هو المقصود من إرساله ، فإن الأنبياء إنما بعثوا إلى الكفار ليدعوهم إلى الدين وإلى قبول ما قالوه عن اللّه تعالى من الأحكام والثواب والعقاب . وهذا المقصود لا يحصل إذا كان في