تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مِنْهُمْ
من الخائضين وهو ابن أبيّ ، فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو هو وحسان ومسطح فإنهما شايعاه بالتصريح به . و « الذي » بمعنى الذين .
لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 11 ) في الآخرة أو في الدنيا بأن جلدوا وصار ابن أبيّ مطرودا مشهورا بالنفاق ، وحسان أعمى وأشل اليدين ، ومسطح مكفوف البصر .
لَوْ لا
هلا
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
بالذين منهم من المؤمنين والمؤمنات كقوله :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
[ الحجرات : 11 ] وإنما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ وإشعارا بأن الإيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين
شرح
آخر الآيات العشر في براءتي . ولما أنزل اللّه تعالى هذه الآيات قال أبو بكر الصديق وكان ينفق لمسطح أو على مسطح لقرابته وفقره : واللّه لا أنفق شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل اللّه تعالى :وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْإلى قوله :أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْقال أبو بكر : بلى أحب أن يغفر اللّه لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا . و « عصبة » خبر « أن » و « منكم » صفته والمعنى - واللّه تبارك وتعالى أعلم : إن الذين أتوا بالكذب في أمر عائشة جماعة كائنة منكم في كونهم موصوفين بالإيمان . وعبد اللّه أيضا كان من جملة من حكم له بالإيمان ظاهرا . قوله : ( فإنه بدأ به وأذاعه ) قالت عائشة رضي اللّه عنها ، ركبت الراحلة وأخذ صفوان بالزمان يقودها فمررنا بملأ من المنافقين فيهم عبد اللّه بن أبي فقال : من هذه ؟ قالوا : عائشة . قال : واللّه ما نجت منه ولا نجا منها . وقال : لعن اللّه امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها . قالت : وهو الذي تولى كبره منهم . فإنه لما كان مبتدئا لذلك القول فلا جرم حصل له من العقاب مثل ما حصل لكل من قال ذلك . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . وروي أنه لما نزلت آية براءة عائشة رضي اللّه عنها قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن ، فلما نزل ضرب عبد اللّه بن أبي ومسطحا وحسانا وحدّهم حدّ القذف . قوله : ( لولا هلا ) يعني أن « لولا » هذه تحضيضية بمعنى هلا ، فإن لولا إذا وليت الفعل تكون للتحضيض كقوله تعالى :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي[ المنافقون : 10 ] وحرف التحضيض يلزم الفعل لفظا أو تقديرا ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ واللوم على ترك الفعل ، وإذا دخلت على المضارع فمعناها الحض على الفعل والطلب له . فهي في المضارع بمعنى الأمر ولا يكون التحضيض في الماضي ، لأن الطلب لا يتصور فيه . فمعنى الآية : يا أيها الذين سمعوا قول قاذف عائشة بصفوان هلا ظننتم بالذين منكم من المؤمنين والمؤمنات خيرا إذ سمعتم ما قيل في حقهم وجعل المؤمنين كنفس واحدة ، كما في قوله تعالى :وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ[ الحجرات : 11 ] وحق الكلام أن يقال :