تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قذف أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا توبة له ولو فتشت وعيدات القرآن لم تجد أغلظ مما نزل في إفك عائشة .
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ
ظرف لما في « لهم » من معنى الاستقرار ، لا للعذاب لأنه موصوف . وقرأ حمزة والكسائي بالياء للتقدم والفصل .
أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) يعترفون بها بإنطاق اللّه إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها . وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب .
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
جزاءهم المستحق
وَيَعْلَمُونَ
لمعاينتهم الأمر
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
( 25 ) الثابت بذاته الظاهر ألوهيته لا يشاركه في ذلك غيره ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه ، أو ذو الحق البيّن أي العادل الظاهر عدله ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة .
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
أي الخبائث يتزوجن الخباث وبالعكس وكذلك
شرح
تعالى عليه به لأن الوعيد المذكور إنما يليق بالكفرة ، ومجرد قذف المحصنة المؤمنة لا يوجب الكفر . وقيل لابن جبير : من قذف مؤمنة يلعنه اللّه تعالى في الدنيا والآخرة ؟ قال : ذلك لمن قذف عائشة رضي اللّه تعالى عنها خاصة ، وجمع المحصنات الغافلات ، وإن أريدت عائشة وحدها لأن من قذف واحدة من نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد قذفهن جميعا ، فكأنه قذف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقذفه كفر بالاتفاق . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : هذا اللعن فيمن قذف زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ ليس له توبة ، ومن قذف مؤمنة جعل اللّه له توبة . قوله : ( لأنه موصوف ) والمصدر الموصوف لا يعمل لأن إعماله يستلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ، فإذا لا يجوز وصف المصدر بأجنبي عنه بمعنى أنه ليس معمولا له . والوجه فيه أن المصدر عند العمل مؤول « بأن » مع الفعل و « أن » موصول حرفي ومعمول المصدر في الحقيقة معمول الفعل الذي هو صلة « أن » ، ولا يجوز الفصل بين بعض الصلة وبعضها بأجنبي . قوله : ( بإنطاق اللّه تعالى ) فإن البينة ليست مشروطة بالحياة فيجوز أن يخلق اللّه تعالى في الجوهر الفرد علما وقدرة وكلاما نفى الجسم المركب منه أولى . ويحتمل أن لا تكون شهادة الجوارح عليهم بإنطاق اللّه تعالى إياها بل تكون بظهور آثار ما كانوا يعملون عليها ، كما تشهد في الدنيا على المحبة آثارها من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وجريان الدمع . قوله : ( جزاءهم المستحق ) فإن الدين يستعمل في الجزاء كقولهم : كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى به . وانتصاب « الحق » على أنه صفة للدين فإن القدر المستحق في الجزاء موصوف بأنه الحق . قوله : ( الخبائث ) أي الزواني يتزوجن الخباث أي الزناة وكذا الخبيثون من الرجال يتزوجون الخبائث كما قال تعالى :الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 208 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين