تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
صفات الموصوف واحد أي ناسا جامعين لها لأن الكلام فيمن كان كذلك ، أو لموصوفات أقيمت مقامها فيكون أبلغ في تعليل المقصود .
وَلْيَعْفُوا
لما فرط منهم
وَلْيَصْفَحُوا
بالإغماض عنه .
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 22 ) مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه . روي أنه عليه الصلاة والسّلام قرأها على أبي بكر فقال : بلى أحب . ورجع إلى مسطح نفقته .
إِنَّ الَّذِينَ
العفاف
يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ
مما قذفن به
الْمُؤْمِناتِ
باللّه وبرسوله استباحة لعرضهن وطعنا في الرسول عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين كابن أبيّ
لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
كما طعنوا فيهن
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 23 ) لعظم ذنوبهم وقيل : هو حكم كل قاذف ما لم يتب . وقيل : مخصوص بمن
شرح
يؤتوا » أي لا يقصر أولو الفضل في أن يحسنوا . قوله : ( فيكون أبلغ في تعليل المقصود ) بناء على ما اشتهر من أن تعليق الحكم بالمشتق يفيد علية المأخذ ، وإن جعل من قبيل عطف الذوات يكون الكلام أبلغ في تعليل المقصود وهو نهي الصدّيق عن حفظ يمينه على أن لا ينفق على مسطح . فإن جعل الكلام من قبيل عطف الصفات فقد أفاد الكلام تعليل المقصود لأن كل واحد من الصفات المذكورة إذا كان منهيا عن محافظة اليمين ، فيكون الشخص الموصوف بتلك الصفات منهيا عنها بطريق الأولى . قوله تعالى :( وَلْيَعْفُوا )أي عن ذنبهموَلْيَصْفَحُواأي وليعرضوا عن لومهم ، فإن العفو أن يتجاوز عن الجاني والصفح أن يتناسى جرمه . وقيل : العفو بالفعل والصفح بالقلب . قوله : ( استباحة لعرضهن ) منصوب على أنه مفعول له لقوله تعالى :يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِوأشار به إلى جواب ما يقال : هذه الآية تدل على أن قاذف المحصنات كافر لا تقبل توبته . أما أنه كافر فلقوله :يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْوذلك صفة الكفار والمنافقين لقوله :وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ[ فصلت : 19 ] إلى آخر الآيات الثلاث ولقوله :وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌهو عذاب الكفر . وأما أنه لا تقبل توبته فلقوله :لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِولم يذكر استثناء بأن قال :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا *فهذا يدل على أن قاذف المحصنات الغافلات ملعون في الدارين تاب أو لم يتب ، وقد قال في أول السورة : إنالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِثم قال :إِلَّا الَّذِينَ تابُوافجعل لهم توبة . فالمصنف رحمة اللّه تعالى عليه حمل هذه الآية على القذف على وجه يستلزم الكفر . والظاهر أن يدفع هذا بأن يجعل الوعيد المذكور فيها مشروطا بعدم التوبة لأن الذنب سواء كان كفرا أو فسقا وحصلت عنه التوبة صار مغفورا بمقتضى الوعد الإلهي . قوله : ( وقيل هو حكم كل قاذف ) عطف على ما قبله من حيث المعنى كأنه قيل : هو حكم القاذف استباحة وطعنا . وقيل : حكم كل قاذف ما لم يتب . ولم يرض المصنف رحمة اللّه