تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ومساعدهم . وهي خبر « أن » . وقوله :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ
مستأنف والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعائشة وصفوان والهاء للإفك .
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لاكتسابكم به الثواب العظيم وظهور كرامتكم على اللّه بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم ، وتهويل الوعيد لمن تكلم فيكم والثناء على من ظن بكم خيرا .
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به .
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
معظمه . وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه .
شرح
رأيت عليها سوءا قط . وسأل زينب بنت جحش فقالت مثل ذلك ، وسأل بريرة فقال : « أي بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عائشة » ؟ قالت : والذي بعثك بالحق نبيا ما رأيت عليها أمرا قط أغمضه عليك غير أنها أو أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله . قالت : فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبل حتى دخل عليّ وعندي أبواي ثم جلس . قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل في حقي ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء . قالت : فتشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جلس ثم قال : « أما بعد يا عائشة قد بلغني عنك كذا وكذا إن كنت بريئة فسيبرئك اللّه عز وجل وإن كنت أسأت بذنب فاستغفري اللّه تعالى وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه » . قالت : فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلامه خلص دمعي حتى ما احتبس منه قطرة فقلت لأبي : أجب عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال . قال : واللّه ما أدري ما أقول . فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : واللّه لقد عرفت أنكم قد سمعتم هذا حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ، ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه تعالى يعلم أني بريئة منه لتصدقني به ، واللّه ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال أبو يوسف :فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ[ يوسف : 18 ] قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا واللّه حينئذ أعلم أني بريئة وأن اللّه تعالى يعلم ببراءتي وإني واللّه ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه تعالى فيّ بأمر يتلى ، ولكنني كنت أرجو أن يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رؤيا يبرئني اللّه تعالى بها . قالت : فو اللّه ما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل اللّه تعالى جبريل على نبيه وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى أنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشتائي من ثقل القول الذي أنزل عليه . فلما سرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرى عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : « أبشري يا عائشة أما واللّه لقد برأك اللّه تعالى » . فقلت : نحمد اللّه تعالى ولا نحمدك ولا نحمد أصحابك . فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللّه عز وجل . قالت : فأنزل اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُإلى