تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
ينزعونه ويعظمونه دائما
لا يَفْتُرُونَ
( 20 ) حال من الواو في « يسبحون » أو هو استئناف أو حال من ضمير قبله .
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً
بل اتخذوا . والهمزة لإنكار اتخاذهم وقوله :
مِنَ الْأَرْضِ
صفة لآلهة أو متعلق بالفعل على معنى الابتداء وفائدتها التحقير دون التخصيص .
هُمْ يُنْشِرُونَ
( 21 ) الموتى . وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم من ادعائهم لها الإلهية فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات . والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم
شرح
وتكلمنا وغير ذلك من أفعالنا لا يشغلنا عن التنفس ، فكذلك الملائكة لا يشغلهم عن التسبيح شيء من أفعالهم ولا تلحقهم فترة الفراغ منه . قوله : ( بل اتخذوا ) إشارة إلى أن « أم » هذه منقطعة مقدرة ب « بل » والهمزة . حكى اللّه تعالى عنهم أولا قولهم :هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْوثانيا قولهم :بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍإلى قوله :كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَثم أجاب عن كل واحد منهما بضرب من التهديد والوعيد وساق الكلام إلى هنا . ثم أضرب عن الحكاية المذكورة وجوابها إلى إنكار فعلهم الذي هو أشنع من قولهم فقال :أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةًوقوله :مِنَ الْأَرْضِيجوز أن يتعلق بمحذوف هو صفة الآلهة أي عملوا وصنعوا آلهة كائنة من الأرض ومنسوبة إليها كما يقال : فلان من مكة بمعنى أنه منسوب إليها ومعنى نسبتها إلى الأرض كونها مستقرة عليها ومعبودة وهي عليها . ويجوز أن يتعلق « باتخذوا » بمعنى ابتدأوا اتخاذها من الأرض بأن صنعوها ونحتوها من بعض الحجارة أو من بعض جواهرها كالفضة والصفر ، والمقصود منه على التقديرين تحقير المتخذ دون تخصيصه لأن المنكر حينئذ يكون عدم اتخاذهم الآلهة السماوية أي المستقرة عليها والمعمولة من إجرائها ولا وجه له . وقوله :هُمْ يُنْشِرُونَجملة منصوبة المحل على أنها صفة آلهة أي آلهة لا يقدر على إحياء الموتى إلا هم وحدهم . قرأ العامة « ينشرون » بضم الياء وكسر الشين ، وقرىء بفتح الياء وضم الشين ونشر يكون لازما ومتعديا يقال : أنشر اللّه الميت أي أحياه فنشر نشورا ونشره نشرا بمعنى أنشره إنشارا . والإنكار عليهم باتخاذهم الآلهة التي تنفرد بإحياء الموتى يدل على أنهم يعتقدون أن آلهتهم تحيي الموتى بل تستقل في ذلك وهم لا يعتقدون ذلك ، كيف وأنهم ينكرون البعث رأسا فضلا عن أن تكون الأصنام قادرة عليه مستقلة عليه إلا أن ادعاءهم الإلهية في حقها لما استلزم اعتقادهم بذلك صح أن ينكر عليهم بذلك اللازم على طريق التجهيل والتهكم . ثم إنه تعالى لما أنكر عليهم اتخاذهم الآلهة استدل على بطلانه بقوله :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاأي لو فرض ذلك وقدر كما قدر المستحيلات لفسد ما خلقناه بالحق كما قال :وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ[ الأنبياء : 16 ] قال أهل النحو في قوله تعالى :إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا: « إلا » ههنا بمعنى غير