إذ المراد المحصن الذي يقتص له من المسلم .
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
رحمة
فِي دِينِ اللَّهِ
في طاعته وإقامة حده فتعطلوه أو تسامحوا فيه ، فلذلك قال عليه السّلام : « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » . وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة وقرئت بالمد على فعالة .
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة اللّه والاجتهاد في إقامة أحكامه وحدوده وهو من باب التهييج .
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) زيادة في التنكيل ، فإن التفضيح قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب .
والطائفة فرقة يمكن أن تكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة . وقيل : واحد أو اثنان . والمراد جمع يحصل به التشهير .
شرح
المسلم قصاصا ، فإن القصاص إنما يجب بقتل من أحصن دمه أبدا والمشرك ليس ممن أحصن دمه أبدا فلا يقتص من المسلم لأجله . وإليه ذهب الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه واحتج عليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقتل مسلم بكافر » ويقتل المسلم بالذمي عندنا لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك ، ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر إجماعا . واعلم أن عقوبة الزاني كانت في أول الإسلام أن يحبس إلى أن يموت في حق الثيب ، وأن يؤذى بالكلام في حق البكر قال اللّه تعالى :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً[ النساء : 15 ، 16 ] ثم نسخ ذلك فجعل حد الثيب على الزنى الرجم وحد البكر الجلد والتغريب . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « حدث عني أنه قد جعل اللّه لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة » واحتج الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه بهذا الحديث على ما ذهب إليه من الجمع بين الجلد والتغريب في البكر وبين الجلد والرجم في حق الثيب . قوله تعالى :( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ )أي لا تدرككم الرأفة والشفقة عليهما بحيث تؤدي إلى تعديل حد اللّه تعالى وترك الإقامة أو المسامحة فيه ، فإن الإيمان يوجب الإتيان بأمر اللّه تعالى والتشديد فيه دون اللين والمسامحة .
وفي الحديث : « يؤتى بوال نقص من الحد سوطا فيقال : لم نقصته ؟ فيقول : رحمة بعبادك فيقال له : أأنت أرحم وأعلم به مني ، فيؤمر به إلى النار » . ويجوز أن يكون هذا الحديث تفسيرا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « القضاة ثلاثة : قاض في الجنة وقاضيان في النار » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة .
قوله : ( وقيل واحد ) احتجاجا بقوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا[ الحجرات : 9 ] وقوله : « أو اثنان » احتجاجا بقوله تعالى :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ