بين الذكر والأنثى . وتخصيص المحصنات لخصوص الواقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع . ولا يشترط اجتماع الشهود عند الأداء ولا يعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة ، وليكن ضربه أخف من ضربات الزاني لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص عدده .
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً
أي شهادة كانت لأنه مفترى وقيل : شهادتهم في القذف . ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافا لأبي حنيفة فإن الأمر بالجلد والنهي عن القبول سيان في وقوعهما جوابا للشرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعة كيف وحاله قبل الحد أسوأ مما بعده
أَبَداً
ما لم يتب . وعند أبي حنيفة : إلى آخر عمره .
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 4 ) المحكوم بفسقهم .
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
عن القذف
شرح
ثمانين جلدة إلا أن النص ورد في قذف المحصنات لما ذكره . قوله : ( لخصوص الواقعة ) على ما قيل من أن هذه الآية نزلت في حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه حين تاب مما قال في حق عائشة رضي اللّه عنها . قوله : ( ولا يشترط اجتماع الشهود عند الأداء ) لأن الإتيان بأربعة شهداء يصدق على الإتيان بهم مجتمعين ومتفرقين قياسا على سائر الأحكام ، فإنها تثبت بشهادة الشهود بها سواء شهدوا بها مجتمعين أو متفرقين فكذا حكم الزنى . وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه : إذا شهدوا متفرقين لا يثبت الزنى وعليهم حد القذف ، لأن الشاهد الواحد لما شهد فقد قذف المشهود عليه ولم يأت بأربعة شهداء فيجب عليه الحد ، وتعبير القذف بلفظ الشهادة لا يخرجه عن كونه قاذفا . ولو أتى القاذف بأربعة شهداء فساق فشهدوا على المقذوف بالزنى ؟ قال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : يسقط الحد عن القاذف ولا يجب الحد على الشهود . وقال الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه في أحد قوليه يحدون . واحتج أبو حنيفة بأنه أتى بأربعة شهداء فلا يلزمه الحد والفاسق من أهل الشهادة فقد وجدت شرائط الشهادة ، إلا أنه لم تقبل شهادتهم للتهمة .
قوله : ( لضعف سببه ) أي بالنسبة إلى سبب ضرب الزنى فإن سبب ضرب القذف هو القذف وهو قول يحتمل الصدق والكذب . وسبب ضرب الزنى فعل يثبت بالشهود العدول ولا شك أنه أقوى في كونه فحشا بالنسبة إلى القول ، فخفف عقوبة القول الضعيف .
واحتمال صدق مقال القاذف يقتضي سقوط الحد رأسا إلا أنه عوقب صيانة للعرض وردعا عن هتكه . قوله : ( خلافا لأبي حنيفة رضي اللّه عنه ) فإن عدم قبول شهادته متوقف على إقامة الحد عليه عنده حتى إذا تاب قبل إقامة الحد عليه أو قبل تمام حده تقبل شهادته عنده .
فمعنى الآية واللّه تبارك وتعالى أعلم عنده : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا بعد إقامة الحد عليهم ، فلا تقبل شهادة المحدود في قذف وإن تاب وصار من الأتقياء . وقال الإمام الشافعي رحمة اللّه تعالى عليه : تقبل شهادته إذا تاب لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ومن لا