يدفعه لينسخ أحدهما بالآخر نسخا مقبولا أو مردودا . وله في العبد ثلاثة أقوال .
والإحصان بالحرية والبلوغ والعقل والإصابة في نكاح صحيح . واعتبرت الحنفية الإسلام أيضا وهو مردود برجمه عليه السّلام يهوديين . ولا يعارضه من أشرك باللّه فليس بمحصن
شرح
فلا يكون حجة . وليس في الآية الشريفة إلا وجوب الجلد وليس فيها ما يدفع شيئا آخر بوجوبه ، والنسخ المقبول نسخ الكتاب بالسنة المتواترة والمردود منه نسخه بالآحاد فإنه مردود عند الحنفية رضي اللّه تعالى عنهم .
قوله : ( وله في العبد ثلاثة أقوال ) أحدها تغريب سنة كما في الحر ، لأن التغريب الإيحاش وذلك معنى يرجع إلى الطبع فيستوي فيه الحر والعبد كمدة الإيلاء والعنة . وثانيها تغريب نصف سنة لقوله تعالى :فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ[ النساء : 25 ] والتغريب يقبل التنصيف فينصف كما ينصف الجلد ، فإنه يجلد نصف جلد الأحرار . وثالثها أنه لا يغرب كما قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا زنت أمة أحدكم فليحدها الحد كما وجب عليها » . ولم يؤمر بالتغريب لأن منافعه للسيد ففي تغريبه إضرار بالسيد . واعلم أن كون الزنى موجبا للرجم تارة والجلد أخرى مشروط بالعقل والبلوغ بل هما معتبران في العقوبات كلها ، أما كونه موجبا للرجم فلا بد فيه مع العقل والبلوغ من شروط أخر : الشرط الأول الحرية . وأجمعوا على أن الرقيق لا يجب عليه الرجم البتة كما أجمعوا على أن الأمة تجلد خمسين جلدة ، وكذا العبد عند الجمهور . وقال أهل الظاهر : يجلد العبد مائة جلدة كالحر عملا بعموم قوله تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُماالآية . الشرط الثاني التزوج بنكاح صحيح فلا يحصل الإحصان بالإصابة بملك اليمين وبوطء الشبهة وبالنكاح الفاسد . الشرط الثالث الدخول ولا بد منه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الثيب بالثيب » وإنما تصير ثيبا بالوطء . وشرط أبو حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه أن تكون الإصابة بالنكاح الصحيح بعد البلوغ والحرية والعقل لأنه شرط أكمل الإصابات وهو أن تكون بنكاح صحيح ، وشرط أن تكون الإصابة في حال الكمال والإسلام ليس شرطا في كون الزنى موجبا للرجم عند الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه وأبي يوسف أيضا . وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : هو شرط أيضا . واحتج بأن الذمي الذي يزني بعد الإحصان لا يجب عليه القتل ، فبيان الأول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أشرك باللّه فليس بمحصن » . وبيان الثاني أن المسلم الذي لا يكون محصنا لا يجب عليه القتل لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا لأحد معان ثلاث : كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان وقتل النفس بغير حق » ولما لم يكن الذمي محصنا لم يجب قتله بإقدامه على الزنى . وأجاب المصنف رحمة اللّه تعالى عليه عن هذا الاحتجاج بأن معنى الحديث الشريف « أن من أشرك باللّه فليس بمحصن » أي بمحض الدم فلا يقتل قاتله