المفروض عليهم ، أو للمبالغة في إيجابها
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
واضحات الدلالة
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 1 ) فتتقون المحارم . وقرىء بتخفيف الذال
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد . ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر .
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام بمعنى الذي . وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر وهو أحسن من نصب « سورة » لأجل الأمر والزان بلا ياء . وإنما قدم الزانية لأن الزنى في الأغلب يكون بتعرضها للرجل وعرض نفسها
شرح
ذكر المحل وإرادة الحال . وقال أبو علي : أي فرضنا فريضتها المذكورة فيها ، فحذف المضاف .
قوله : ( فتتقون المحارم ) إشارة إلى أن قوله تعالى :تَذَكَّرُونَمن تذكر ما علم قبل لا من التذكر بمعنى الاتعاظ ، كأنه قيل : أنزلنا فيها آيات بينات لتعلموها وتذكروها وقت الحاجة إليها . قال الإمام رحمة اللّه تعالى عليه في أول هذه السورة : أنواع من الأحكام والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد ، فقوله تعالى :وَفَرَضْناهاإشارة إلى الأحكام التي بيّنها أولا ثم قال تعالى :وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍإشارة إلى ما بيّن فيها من دلائل التوحيد . والذي يؤكد هذا التأويل قوله تعالى :لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَفإن الأحكام والشرائع ما كانت معلومة لهم ليؤمروا بتذكرها . انتهى كلامه . وجعل دلائل التوحيد في قوة المعلوم لمسارعة العقول السليمة إلى قبولها وابتنائها على مقدمات مسلمة مركوزة في القلوب . قوله :
( أي فيما فرضنا ) على أن قوله : « الزانية والزاني » مبتدأ حذف خبره . ثم بيّن حكمهما بقوله :فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍالآية والفاء فيه لعطف تفصيل المجمل على المجمل كما في قوله تعالى :وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي[ هود : 45 ] فإن الفاء العاطفة للمجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر ، لا أن مضمون ما بعدها واقع عقيب مضمون ما قبلها في الزمان . قوله : ( وقرىء بالنصب ) أي على الإضمار على شريطة التفسير والتقدير : اجلدوا الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ، ودخلت الفاء في أول الفعل المفسر إيذانا بأنه واقع في موقع جزاء لشرط محذوف .
والأصل : إن أردتم معرفة حكم الزانية والزاني فاجلدوهما اجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، فحذف الشرط اعتمادا على دلالة سياق الكلام عليه وحذف الفعل الأول ثم فسر لكون التفسير بعد الإبهام أوقع في النفس ، فصار فالزانية والزاني اجلدوا كل واحد منهما ثم قدم المفعول على الفاء ليصير عوضا عن الشرط المحذوف كما ترى . قوله : ( لأجل الأمر ) فإن الفعل الواقع بعدما أضمر عامله على شريطة التفسير إذا كان أمرا أو نهيا يختار نصبه حتى تكون الجملة الطلبية فعلية ، وهي أولى إن أمكن اختصاص الطلب بالفعل . ألا يرى إلى