أنه عليه السّلام سئل عن ذلك فقال : « أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال » .
وقيل : المراد بالنكاح الوطء فيؤول إلى نهي الزاني عن الزنى إلا بزانية ، والزانية أن يزني بها إلا زان وهو فاسد .
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
يقذفونهن بالزنى لوصف المقذوفات بالإحصان .
وذكرهن عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله :
ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
والقذف بغيره مثل : يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف غير المحصن . والإحصان ههنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن الزنى ، ولا فرق فيه
شرح
المهاجرين حين قدموا المدينة وفيها نساء بغايا يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة أن يتزوجوا بهن إلى أن يغنيهم اللّه تعالى عنهن . فاللام والألف في قوله تعالى :الزَّانِيوفي قوله تعالى :عَلَى الْمُؤْمِنِينَوإن كان للعموم ظاهرا لكن المراد به الأقوام الذين نزلت الآية الشريفة فيهم وبسببهم . فتقدير الآية : واللّه تبارك وتعالى أعلم أولئك الزناة لا ينكحون إلا الزانيات وتلك الزانيات لا ينكحهن إلا أولئك الزناة وحرم نكاحهن بأعيانهن على المؤمنين . والأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له رجلا كان أو امرأة . وسئل عليه الصلاة والسّلام أن من زنى بامرأة هل له أن يتزوجها ؟ فأجاب بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال » . وشبّهه ابن عباس بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه . وعن عائشة رضي اللّه عنها : أن الرجل إذا زنى بامرأة ليس له أن يتزوجها لهذه الآية الشريفة وإذا باشرها كان زانيا . قوله : ( وهو فاسد ) لأن الإشكال باق لأنّا نرى أن الزانية قد ينكحها الرجل العفيف والزاني قد ينكح العفيفة ويتزوجها . ولو قلنا : بأن المراد أن الزاني لا يطأ بطريق الزنى إلا الزانية فهذا كلام لا فائدة فيه . قوله : ( لوصف المقذوفات بالإحصان ) بيان للقرينة المعينة لكون المراد بالشيء المقذوف به الزنى ، فإن ظاهر الآية الشريفة لا يدل إلا على الشيء الذي رمى به المحصنات ، وذكر الرمي لا يدل على الزنى لأن المحصنات قد يرمين بالسرقة والكذب ونحوهما فلا بد من قرينة تدل على تعيين المراد . واتفق العلماء رضي اللّه عنهم على أن المراد بالرمي الزنى بقرينة تقدم ذكر الزنى لأنه تعالى وصف المقذوفات بالإحصان وهو العفة عن الزنى ، فدل ذلك على أن المراد وصفهن بعدم العفاف لقوله تعالى :ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَأي على صدقهم فيما رموهن به . وكون الشهود أربعة إنما يشترط في المقذوف بالزنى فإن القذف بغير الزنى يكفي فيه شاهدان ، وأن الواجب فيه التعزير دون الحد . ثم إن أقرّ المقذوف على نفسه بالزنى أو أقام القاذف أربعة من الشهود على زناه سقط الحد عن القاذف ، لأن الحد وجب لافترائه على البريء وقد ثبت صدقه . قوله : ( ولا فرق فيه ) يعني لا فرق بين المحصنين والمحصنات في أن قذفهم بالزنى يوجب جلد القاذف