تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عليه ، ولأن مفسدته تتحقق بالإضافة إليها . والجلد ضرب الجلد وهو حكم يخص بمن ليس بمحصن لما دلّ على أن حد المحصن هو الرجم . وزاد الشافعي عليه تغريب الحرسنة لقوله عليه السّلام : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » . وليس في الآية ما
شرح
اختصاص حروف الطلب بالفعل كحرف الاستفهام والعرض والتحضيض ؟ فلو رفع الزانية على الابتداء لكان فعل الأمر خبرا والأمر لا يقع خبرا إلا بتأويل . وقوله : « والزان » بلا ياء أي وقرىء و « الزان » بلا ياء اكتفاء بالكسرة عنها كما في قوله :يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ[ القمر : 6 ] . قوله : ( والجلد ضرب الجلد ) كما يقال : رأسه وبطنه إذا ضرب رأسه وبطنه ، فكذا يقال : جلده إذا ضرب جلده . والزنى عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا . قوله : ( وهو حكم يخص من ليس بمحصن ) يعني أن الآية تتناول جميع الزناة والزواني من المحصن وغيره ، إلا ما نقل إلينا بطريق التواتر من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رجم من زنى محصنا خص الآية بغير المحصن ، فإن تخصيص القرآن بالخبر المتواتر يجوز اتفاقا . قال الإمام رحمة اللّه تعالى عليه : واحتج الجمهور من المجتهدين على وجوب رجم المحصن بما ثبت بالتواتر من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك . وقال عمر رضي اللّه عنه : إذا طال الزمان على الناس ربما يقول قائل : لا نجد الرجم في كتاب اللّه تعالى فيضل بترك فريضة أنزلها اللّه تعالى وقد قرأنا : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) ورجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده . فأخبر أن الذي فرضه اللّه تعالى هو الرجم . قوله : ( وزاد الإمام الشافعي عليه الخ ) وقال أبو حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه : يجلد أما التغريب فمفوّض إلى رأي القاضي وهو الإمام . واحتج أبو حنيفة على نفي وجوب التغريب بوجوه منها : أن إيجاب التغريب يقتضي نسخ الآية ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز ، وقرر النسخ من ثلاثة أوجه : الأول أنه سبحانه وتعالى رتب الجلد على فعل الزنى بالفاء وحرف الفاء للجزاء ، وقد صرح أئمة اللغة رحمة اللّه تعالى عليهم بذكر الشرط والجزاء وفسروا الشرط بالذي دخلت عليه كلمة « أن » والجزاء بالذي دخل عليه حرف الفاء . والثاني أن الجزاء اسم لما تقع به الكفاية مأخوذ من قولهم : جزاه أي كفاه وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يجزيك ولا يجزي بعدك أحدا » أي يكفيك ، ومنه قول القائل : أجزيت الإبل بالعشب عن الماء ، وإنما تقع الكفاية بالجلد إذا لم يجب معه شيء يقتضي نسخ كونه كافيا . والثالث أن المذكور في الآية لما كان هو الجلد كان ذلك هو كمال الحد ، فلو جعلنا التغريب معتبرا مع الجلد كان الجلد بعض الحد لا كل الحد فيفضي إلى نسخ كونه كل الحد . وأجاب عنه المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بأنه ليس في الآية ما يفيد دفع وجوب التغريب إذ ليس فيها إلا إدخال حرف الفاء على الأمر بالجلد ، وأما كون مدخولها جزاء كافيا في العقوبة فليس من كلام اللّه تعالى ولا من كلام رسوله عليه الصلاة والسّلام بل هو قول بعض الأدباء