تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلى الإقرار بأنه خالقها
قُلْ
أي بعد ما قالوه
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 85 ) فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قدر على إيجادها ثانبا ، فإن بدأ الخلق ليس أهون من إعادته . وقرىء « تتذكرون » على الأصل
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 86 ) فإنها أعظم من ذلك .
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
وقرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال
قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 87 ) عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته .
قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
ملكه غاية ما يمكن . وقيل : خزائنه
وَهُوَ يُجِيرُ
يغيث من يشاء ويحرسه
وَلا يُجارُ عَلَيْهِ
ولا يغاث أحد ولا يمنع منه . وتعديته ب « على » لتضمين معنى النصرة
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
( 89 ) فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة ؟
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ
من التوحيد والوعد بالنشور
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 90 ) حيث أنكروا ذلك
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ
لتقدسه عن مماثلة أحد
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
يساهمه في الألوهية
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
جواب
شرح
وفي الكواشي : الثاني الثالث في جميع المصاحف بغير ألف كالأول إلا في مصحف البصريين ، فإنهما وجدا بألف فيه . قوله تعالى :( وَهُوَ يُجِيرُ )أي يؤمن من يشاء من الخائفين ويمنعه من السوء ولا يجار عليه أي لا يؤمن من أخاف اللّه تعالى ولا يمنع منه من أراده بسوء وقوله تعالى :سَيَقُولُونَ لِلَّهِلا يناقض قوله أولا :إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَلأنه تعالى إنما قال ذلك أولا استهانة لهم ويجوز في حقهم أن يجعلوا مثل هذا الظاهر لفرط جهالتهم بالديانات ، وذلك يستلزم انتفاء علمهم بذلك . قوله : ( فمن أين تخدعون ) يعني أن قوله :فَأَنَّىبمعنى فمن أين وقوله تعالى :تُسْحَرُونَاستعارة تبعية بمعنى تخدعون . شبّه الانخداع بالمسحورية في الدلالة على اختلال العقل فاستعير له اسم المسحورية ، والخادع هو الشيطان والهوى . ثم قال تعالى :بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّأي ليس انخداعهم لقصور البيان من قبلنا بل أتيناهم بالحق وما تبين به الرشد من الغيوَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَفيما يدعونه من الشرك والولد وإنكار البعث ونحو ذلك مما يخالف ما أتيناهم به من الحق . ثم صرّح في جملة ما كذبوا بإعادة قول بعض الكفار الملائكة بنات اللّه تعالى وزعم آخرين أن الأصنام آلهة وكذبهم فيهما بقوله :مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍولما ورد أن يقال : كلمة « إذن » لا تدخل إلا على كلام هو خبر أو جواب ، فكيف دخلت على قوله :لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَولم يتقدمها شرط ولا سؤال سائل حتى تقع جزاء للشرط أو جوابا للسؤال ؟ أشار إلى دفعه بقوله : « جواب محاجتهم وجزاء شرط حذف » وقيام البرهان على استناد جميع