محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه ، أي لو كان معه آلهة كما يقولون لذهب كل واحد منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين ، ووقع بينهم التحارب وظهر التغالب كما هو حال ملوك الدنيا فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء . واللازم باطل بالإجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 91 ) من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
خبر مبتدأ محذوف . وقد جره ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على الصفة . وهو دليل آخر على نفي الشريك بناء على توافقهم في أنه المتفرد بذلك ولهذا رتب عليه
فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 92 ) بالفاء
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي
إن كان لا بد من أن تريني لأن « ما » والنون للتأكيد
ما يُوعَدُونَ
( 93 ) من العذاب في الدنيا والآخرة
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 94 ) قرينا لهم في العذاب ، وهو إما لهضم النفس أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بما وراءهم كقوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال : 25 ] عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه أن له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها ، فأمره بهذا الدعاء . وتكرير النداء وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار .
وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ
( 95 ) لكنا نؤخره علما بأن بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون ، أو لأنّا لا نعذبهم وأنت فيهم . ولعله رد لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء به . وقيل : قد أراه وهو قتل بدرا وفتح مكة .
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
وهو الصفح عنها والإحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤد إلى وهن في الدين . وقيل : هي كلمة التوحيد والسيئة الشرك . وقيل : هو الأمر بالمعروف والسيئة المنكر . وهو أبلغ من ( ادفع بالحسنة السيئة ) لما فيه من التنصيص على التفضيل
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
( 96 ) أي بما يصفونك به أو بوصفهم إياك بخلاف حالك ، وأقدر
شرح
الممكنات إلى واجب واحد وإن كان دليلا على بطلان الملزوم الذي هو أن يكون معه آلهة ، إلا أن المصنف رحمه اللّه تعالى جعله دليلا على بطلان اللازم وهو أن يستبد كل إله بما خلق وأن يقع بينهم التحارب والتغالب بناء على أن ما يدل على بطلان الملزوم يدل على بطلان اللازم . وذكر اللّه تعالى أمرين : أحدهما قوله تعالى :مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍوثانيهماوَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍواستدل عليهما بدليل واحد لأن انتفاء تعدد الآلهة يستلزم انتفاء الولد ، لأنه تعالى لو اتخذ ولدا لكان ذلك الولد إلها إذ الولد من جنس الوالد ومن جوهره ، وإذا كان إلها لذهب إذن كل إله بما خلق أي لانفرد واستبد بخلقه وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم .