تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إلى دار الهموم والأحزان بل قدوما إلى اللّه . وأما الكافر فيقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ »
كَلَّا
ردع عن طلب الرجعة واستبعاد لهما .
إِنَّها كَلِمَةٌ
يعني قوله :
« رَبِّ ارْجِعُونِ »
إلى آخره . والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم بعضها مع بعض .
هُوَ قائِلُها
لا محالة لتسلط الحسرة عليه
وَمِنْ وَرائِهِمْ
أمامهم . والضمير للجماعة
بَرْزَخٌ
حائل بينهم وبين الرجعة
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 100 ) يوم القيامة وهو إقناط كلي عن الرجوع إلى الدنيا . لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلى الدنيا وإنما الرجوع فيه إلى حياة تكون في
شرح
فينما تركت فأأدّي حقوق اللّه تعالى فيه وأتقرب به إلى اللّه كما قال :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ[ المنافقون : 10 ] وعلى الثاني في الموضع الذي تركته وهو الدنيا يقول : إني تركت فيها التوحيد والطاعة فردوني إليها أعمل الطاعة والتوحيد فيها . قوله : ( وأما الكافر فيقول رب ارجعون ) يدل على أن خطاب « ارجعون » للملائكة لوقوعه في جواب قولهم : أنرجعك إلى الدنيا ؟ فيكون ذكر الرب للقسم فكأنهم قالوا عند معاينة الموت بحق الرب « ارجعون » . وقال الإمام النسفي رحمة اللّه عليه : يستغيث أولا باللّه تعالى فيقول :رَبِّثم يقول للملائكة الذين حضروه ليقبضوا الروحارْجِعُونِأي ردوني إلى الدنيا . قوله : ( والكلمة الطائفة من الكلام المنتظم ) كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها لبيد :ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل »وقوله تعالى :هُوَ قائِلُهاصفة « لكلمة » أي إنها كلمة لا يسكت هو عنها البتة لاستيلاء الحسرة والندم عليه وهو قائلها بلسانه لا تنفعه ولا يجاب إليها ، وذلك لأن التركيب من باب أنا عارف فإن اعتبر أن « هو » مبتدأ و « قائلها » هو الخبر فهو من باب تقوى الحكم فيكون المعنى : هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه . قوله : ( أمامهم ) يعني أن لفظ « وراء » مشتق من تواريت عنك إذا سترت واختفيت عنه ، فكل ما توارى عنك سواء كان أمامك أو خلفك فهو وراءك . والبرزخ في الأصل الحاجز بين الشيئين ومنه قوله تعالى :وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً[ الفرقان : 53 ] والمراد به ما يحول بينهم وبين الرجعة والقبر فإنه مانع من الرجوع إلى الدنيا . قوله : ( والضمير للجماعة ) يعني جمع الضمير في « ورائهم » بعد التوحيد لشيوع هذا النهي في جنس الكفار وجماعتهم . قوله : ( وهو إقناط كلي ) دفع لما يتوهم من أن ظاهر قوله تعالى :إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَيدل على أنهم يرجعون إلى الدنيا بعد يوم البعث بناء على أن الحكم ما بعد كلمة الغاية مغاير لحكم ما قبلها ، فلما قيل : أمامهم برزخ يصدهم عن الرجوع إلى يوم يبعثون وفهم منه أنهم يرجعون إلى الدنيا بعده ، دفعه بأن الكلام يدل على أنهم لا يرجعون إلى الدنيا . أما قبل يوم البعث فلصريح النص ، وأما بعده فلما علم أنه لا رجوع بعد يوم البعث إلا إلى أحد المنزلين الجنة أو النار . ثم إنه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 183 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين