تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
على جزائهم فكل إلينا أمرهم .
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
( 97 ) وساوسهم . وأصل الهمز النخس ، ومنه مهماز الرائض . شبه حثهم الناس على المعاصي بهمز الراضة الدواب على المشي والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد المضاف إليه
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
( 98 ) ويحوموا حولي في شيء من الأحوال وتخصيص حال الصلاة ، وقراءة القرآن وحلول الأجل لأنها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
متعق « بيصفون » وما بينهما اعتراض لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة باللّه من الشيطان أن يزله عن الحلم ويغريه على الانتقام ، أو بقوله : « إنهم لكاذبون » .
قالَ
تحسرا على ما فرط منه من الإيمان والطاعة لما اطلع على الأمر
رَبِّ ارْجِعُونِ
( 99 ) ردوني إلى الدنيا . والواو لتعظيم المخاطب . وقيل : لتكرير قوله : « ارجعني » كما قيل في : قفا وأطرقا
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
في الإيمان الذي تركته أي لعلي آتي بالإيمان وأعمل فيه . وقيل : في المال أو في الدنيا . وعنه عليه السّلام : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا : أنرجعك إلى الدنيا ؟ فيقول :
شرح
قوله : ( وأصل الهمز النخس ) أي الطعن يقال : نخسه بعود أي طعنه إذ النخس هو الطعن . والمهمز والمهماز حديدة تكون في مؤخر خف الرائض ، ورائض الفرس الصعب من ألانها وأزال صعوبتها . قوله : ( والجمع للمرات ) يعني أن الهمزات جمع همزة لا جمع همز حتى يقال إنه مصدر ، فكيف يجمع ؟ ويجوز أن يكون الجمع لقصد الأنواع من الوساوس أو لتعدد المضاف إليه ، فإن الهمز الواقع من جماعة الشياطين يمتنع أن يكون همزا واحدا . قوله : ( متعلق بيصفون ) يعني أن « حتى » غاية لقوله : عمايَصِفُونَأو لقوله :وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَأي لا يزالون على سوء الذكر والكذب إلى هذا الوقت وهو وقت حضور الموت للكافر . ولم يقل : أو بكاذبون لأنه لا يصح أن يكون متعلقا « لحتى » لعدم دلالته على الاستمرار بخلاف الجملة الاسمية فإنها تدل عليه كما يدل عليه « يكذبون » و « يصفون » . قوله : ( والواو ) أي في قوله :ارْجِعُونِمع أن الخطاب للواحد وهو الرب تعالى لتعظيم المخاطب كما في قوله :فإن شئت حرمت النساء سواكموا * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا برداوقال المازني : في قوله :أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ[ ق : 24 ] معناه ألق ألق ثنى الضمير للدلالة على تكثير الفعل أي تكريره مرتين ، فيكون جمعه ههنا للدلالة على تكريره ثلاث مرات . فأخبر اللّه تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت فقال تعالى :حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاًالآية . قوله : ( وقيل في المال أو في الدنيا ) فالمعنى على الأول : لعلي أعمل صالحا