تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها وأن البعث من جملتها . وقرىء بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين .
بَلْ قالُوا
أي كفار مكة
مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
( 81 ) آباؤهم ومن دان بدينهم
قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 82 ) استبعادا ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا
لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 83 ) إلا أكاذيبهم التي كتبوها جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب والأضاحيك . وقيل : جمع أسطار جمع سطر .
شرح
العلمية والعملية . وأدرج فيه توبيخ العباد بأن الشكر منهم قليل كما قال تعالى :وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[ سبأ : 13 ] فقال تعالى :وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَو « قليلا » منصوب على أنه صفة مصدر محذوف و « ما » مزيدة للتأكيد أي حقا أنكم تشكرون شكرا قليلا . وقيل : ليس المراد أن لهم شكرا قليلا بل هو من قبيل قولك للكفور الجاحد للنعمة : ما أقل شكر فلان للنعمة . ثم بيّن كمال قدرته وقوى سلطنته بقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِوعطف عليه أنه لم يخلقهم عبثا وإنما خلقهم للبعث بعد الموت والحشر إليه ، فإن خلق الخلائق وتكليفهم بالأوامر والنواهي لمجرد أن ينتهي حالهم إلى الموت والفناء من غير أن يميز بين المطيع والعاصي عبث ولعب تبارك اللّه وتعالى شأنه عن أمثاله علوا كبيرا . ثم فصّل دلائل قدرته على البعث بقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِفإن من ملك وقدر على إحياء الموتى وإماتة الأحياء لقادر على البعث والإعادة ، فإن من قدر على إنشاء الليل بعدما ذهب أثر النهار وإنشاء النهار بعدما ذهب أثر الليل لقادر على البعث والإحياء بعد الموت . ثم قال :أَ فَلا تَعْقِلُونَأن من قدر على ذلك لقادر على البعث والجزاء بعدما صرتم ترابا وعظاما فكيف تشركون غيره في عبادتكم إياه ، وتصرفون الشكر إلى غيره فيما أنعم عليكم ؟ ثم قال تعالى :بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَأي لم يعقلوا ذلك ولم يتدبروا فيه ليعلموا أن من قدر على هذه الأشياء قدر على بعث الموتى فلا يستبعد ذلك بل قالوا مثل ما قال أسلافهم : أئذا متنا وصرنا ترابا وعظاما أنبعث ؟ وهذا محال . قوله : ( لأنه يستعمل فيما يتلهى به ) علة لكونه جمع أسطورة بالضم . ووجه الاستدلال أن بناء أفعولة يجيء لما فيه التلهي والسخرية نحو : أضحوكة وأعجوبة وأحدوثة ، والكفار كانوا يقولون ذلك بطريق التلهي والطعن في القرآن فيكون الأنسب لهذا المقام جعله جمع أسطورة . ثم أمر اللّه تعالى رسوله أن يسألهم ما يلزمهم الإقرار والاعتراف بما كانوا ينكرون فقال تعالى :قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَفأجيبوني عما أقول لكم ، ثم